نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

ولا بأس بارتفاع صَفٌ على صف، وكان أبو هريرة كثيراً ما يصلّي على ظهر المسجد بصلاة الإمام، وذلك مكروه، ومعنى كثرته أنه فعله ثلاثاً أو أربعاً أو نحو ذلك، فإن المكروة والمُتَنَازَعَ فيه يُعَد قليله كثيراً لثقله على النفس.

كان أنس بن مالك يُجمع في دار أبي نافع عن يمين المسجد في

غرفة قدر قامة لها بابٌ مُشرِف على المسجدِ بالبصرة ويأتمَّ بالإمام. ونقول: ليس كل ما وَرَدَ نرغب فيه، بل نرغبُ في السُّنَّةِ، ونُقَدِّم السُّنَّة الكثيرة على القليلة، فمن ذلك أن تكون الصفوف كلها في صعيد واحدٍ بادٍ بعضُها لبعض وبادية للإمام، فبذلك يتم الاقتداء ويَصِلُ هو أو مَنْ يُعَدّلُ الصفوف إلى تعديلها. اهـ كلامه.

،

وسيأتي إن شاء الله في مبحث المأموم مزيد كلام في هذا القبيل. وإنما أتينا بهذه المسألة هنا لأنها من المسائل المتعلقة بالإمامة، لأنها تبحث في مقام الإمام بالنسبة إلى مقام المأموم.

المسألة التاسعة والعشرون

على الإمام إرسال نيّته لكلّ مَنْ يصلّي بإمامته في الصف الأول وغيره، يقول: «اللهم إنّ نِيَّتَي واعتقادي أن أصلي هذه الصلاة الحاضرة بكُلِّ مَنْ لَهُ صَلاة مِمّن يصلي ورائي هذه الصلاة».

قد اختلف هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم لا؟.

من

فذهَبَ قوم إلى أنَّ ذلك ليس واجباً عليه، لحديث ابن عباس أنه قام إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد دخوله في الصلاة. وذهب قوم إلى أنَّ هذا يُحتمل، وأنَّه لابد ذلك إذا كان يحمل بعض أفعال الصلاة عن المأمومين، وهذا على مذهب مَنْ يَرَى أَنْ الإمام يحمل فرضاً أو نقلاً عن المأمومين والاحتمال ظاهر إذ لا تصريح في حديث ابن عباس بأنه لم ينو الإمامة، كما أنه ليس فيه أنه نوى لا ابتداء ولا بعد دخول ابن عباس مَعَه، لكن في تحويله

236

٧٤٧ / ١٬٦٨٣