الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧إياه إلى موقِفِ المأموم عن يمينه إشعار بالنية حينئذ، وأمّا احتمال أَنَّه لم ينو فالأصل عَدَمُها واستمر على احتمال عدم النية.
والتحقيق عَدَمُ تَرَجُح النية ابتداءً، وترجحها مع تحقق دخوله. وفي المسألة نزاع؛ والأصح عند الشافعية لا يُشْتَرَط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام الإمامة، واستَدَلَ ابنُ المنذر أيضاً بحديث أنس أنّ رسول الله صلى في شهر رمضان، قال: «فجئتُ فقُمتُ إلى جنبه، وجاء آخَرُ فقام إلى جنبي حتى كُنا رهطاً، فلما أَحَسَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بنا تَجَوَّزَ صلاته الحديث، وهو ظاهر في أنَّه لم يَنْوِ الإمامة ابتداء، وائتموا هم به وأَقَرَّهُمْ.
وحديث أنس هذا أخرجه مُسْلِم وعلّقه البخاري. وفَرَّق أحمد بين النافلة والفرض؛ فشرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة، قال ابن حجر: وفيه نظر، لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يُصَلّي وَحْدَه فقال: ألا رجل يَتَصَدَّق على هذا فيصلي معه» أخرجه أبو داود، وحَشَنَه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم». اهـ.
وهذا الحديث ذكره القطب رضي الله عنه في صحيحه، ولفظه: كانت الصحابة يكرهون إقامة جماعة ثانية في المسجد الجامع عند خوف تفرقة الكلمة على إمامه أي إلا بإذنه، كما رُوي أنه صلى في المسجد فجاء رجل فقال: أيكم يتصدّق على هذا فقام رجل فصلى معه، فقال قوم من الصحابة والتابعين بجواز ذلك بلا إذن لأنه أذن ولم يَشرط الاستئذان.
واختار سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي الصلاة فرادى.
والجامع ما ذكرتُ أنّه إن خيف الافتراق فلا إلا بإذن، ويروى: أيكم يَتَّجرُ على هذا؟ وفي رواية: «كان إذا صلّى بالناس ودخل شخص بعدما صلّى يقول: مَنْ يتصدّق على هذا فيصلى معه؟» فيقومُ
237