نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

باب في صفات الله

قلت: الوَصْفُ ذكر الشَّيء بحليته ونعتِه، والصفة الحالة التي عليها الشَّيء من حالته ونعته الزَّنَةِ التي هي قدر الشيء، والوصف قد يكون حقاً وباطلاً؛ قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ * [النحل: 116] تنبيهاً على أن ما يذكرونه كذباً.

وقوله عزّ وجلَّ: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الله تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حَسْبِ ما يعتقده كثير من الناس لم يتصوّر عنه تمثيل وتشبيه، وأنه يتعالى عمّا يقول الكفّار، ولهذا قال عز وجل: {وَلَهُ

المَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم: 27].

علوم کا اسدي

والمذهب: إن صفاته تعالى مَعَانٍ اعتبارية وُصِفَ بها الحق تعالى كالعلم والقذرة والإرادة، والسمع والبصر، والحياة والكلام، وإنّها مغايرة للمعاني الحقيقية القائمة بخلقه الموصوفين بها، وإنّها لَيْسَتْ زائدة على ذات الحق تقدّس وتعالى قائمة به، كزيادة نحو علم المخلوق وقدرته وإرادته على ذاته وقيامها بها، بل هي في حق الله سبحانه عينُ ذاته، بمعنى أنّ المقتَضَيَاتِ لتلك الصفات عند الأشاعرة يكفي عندنا في وجودها ذاته جلّ جلاله وتقدس كماله، ولا حاجة إلى دعوى معان زائدة عليه قائمة به توجد بها تلك المقتضيات، فوجوده سبحانه كاف في انكشاف جميع المعلومات له، ولا حاجة إلى دعوى صفة أزلية قائمة بذاته تنكشف بها المعلومات مُسَمَّاةٌ بالعِلم كما تقول الأشاعرة.

Vo

٧٥ / ١٬٦٨٣