الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم وذلك في رَمَضَان. اهـ.
ونظير الحديثين حديث جابر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلي فجئتُ حتى قمتُ عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه،، ثم جاءَ جبَّارُ بن صخر فقام عن يسار رسول الله فأخذ بيدينا جميعاً حتى أقامنا خلفه». رواه مسلم.
فَدَفَعَنَا
وقول عائشة رضي الله عنها: «فَصَلّى بصلاته ناس كثير».
قال (المص) رحمه الله: «أخذ منه بعض قومنا جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته. قال: وهذا صحيح. قال ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد: اقتدائهم حَصَلَتْ فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حَصَلَتْ لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها، والأعمال بالنياتِ، وأما المأمومون فقد تؤوها.
قال (المص) رحمه الله: وهذا إن أراد به الإطلاق فغير مُسَلَّم، لأنَّ الواقعة في النفل فلا يُحْمَل عليها الفرضُ كما تقدّم في نظيره، ثمّ إنّه يمكن أن يكون لإمام المسجد خصوصية لم تكن لغيره. اهـ لغيره». .
"
أقول: إذا صَحتْ لإمام المسجدِ خصوصية من وجه فلا شك تحققها الرسول الله، وإذا كانت هي التي أوجبت التبعية لإمام المسجدِ، فإيجابها في حقه أعظم، وما كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حرصهم على توفير الأجور بالذين يتركون الفضائل خلفه عند حضورهم، لأنه لم ينو تلك الإمامة، ولو كان ذلك الاقتداء مفتقراً إلى نية الإمامة قبل مُباشرة الصلاة لحَولَ ابن عبّاس وجابراً وجَبَاراً عن الاقتداء به هنالك، ولكنّه أقرَّهم وحَوَّلَهم عن الموضع الذي هو الموقف المشروع للمأموم إلى الموقف المشروع، ولَكَانَ بَيَّنَ للناس المتكاثرين خلفه في الليالي الأربع أنّ الاقتداء به في تلك الصورة غير جائز، ولكنه لم يبينه، وإنما امتنع عن الخروج لما سال سَيْلُ الجماعة على تلك الفضيلة، فَخَشِيَ أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها
غير
240