نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

فيهلكوا، فكانت مصلحة الترك في جنب ما يخشاه أعظم من مصلحة الاستمرار على ذلك العمل العظيم، رأفةً ورحمة منه بأمته، وغيرُ بدع،

هذا الصنيع، ممّن بُعِث رحمة للعالمين؛ اللهم صل وسلم وبارك عليه كما تحبّ وتَرْضَى. وإنما لم يَتَمَشَ هذا الحكم في الفرائض لأنَّ الإمامة منصب ديني

،

وعمل عظيم، وقد شرع أن الأعمال بالنيات فلا يصح لفذ مفترض تحويل نيته إماماً بداخل مَعَه في أثناء صلاته، فيكون فذاً في جزء من صلاته إماماً في سائرها، فهذا لم تأت به سُنّة، ولا جاء أن أصحابه فعله معه ولا مع غيره إلا في تلك الوقائع، وكلّها

أحداً من

وقائع نفل فلا يُحمل الفرض عليها والله أعلم.

المسألة الثلاثون

ذكر في (القواعد إحدى عشرة وظيفة مشترطة على الإمام، قد ذكرنا أغلبها في المسائل السابقة، نسردها هنا إجمالاً للتقريب: أحدها: مُراعاة الوقت، لحديث أبي ذر رضي الله عنه: إِنْ أَحَبَّ عباد الله الذين يراعون الشمس والأظلة.

الثانية: الصلاة في أوّل الوقت، لقول النبي عليه السلام: «إنّ أوّل الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله إلا ما استُحِبّ له من تأخير الظهر في الحر الشديد حتى يبرد.

الثالثة: أن يجعل من يراعي الصفوف ويساويها، لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكبر حتى تستوي.

الرابعة: أن يُرسِل نيته إرسالاً لكل من يصلي بإمامته ويعقد نيته، ويقول: اللهم نيتي واعتقادي أن أصلي هذه الصلاة الحاضرة بكل من له صلاة ممّن يصلي ورائي هذه الصلاة في يوم كذا … إلخ.

الخامسة: أن

يجزم التكبير والتسليم جزماً، ولا يمد بهما صوته لئلا

يسابقه بهما مَنْ وراءه.

241

٧٥٢ / ١٬٦٨٣