الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥يأتي بها زَهْراءَ تَصْعَدُ في السَّمَا فتردّها سوداء مظلمة الطُرّز يتصلب المسكين في إخلاصها ويحارب الشيطان غاية ما قَدَرْ لم يغنه الإخلاص والإحسان في تلك الصلاة وأنتَ آفتُهُ الأمر أحسن أمانتَكَ الَّتي قُلّدتها طوق الحمامة ما تُسِر وما ظَهَرْ لقد اتَّجَرْتَ على الذين تؤمُّهُمْ فَاخْتَرْ على الخسران ربح المُتجر قد قَلَّدُوك أمانة مضمونة فاحذَرْ ضمانَ مُضَيِّع كل الحَذَرْ واعرف لهاتيك الأمانةِ قَدْرَها ليس الضمانُ بها ضماناً يُغْتَفَرْ إن تَرعَها نالُوا ونلت ثوابها أو خُنْتَها سَلَمُوا وكنتَ المُؤتَزَرُ قد قمت بين غنيمة وسلامة فاسلك بأيهما ترى الحزم استقر واسْتَوْفِ بين غنيمة من فعلها وسلامة مِنْ تركها حَق النَّظَرُ فإن استطعت حقوقها وشروطها تَربَتْ يَدَاكَ اغْنَمْ فَنِعْمَ المُدَّخَرُ وإذا عجزت ففي السلامة مَغْنَمٌ وأَحَقُّ أَمْرَيْكَ البعيد عن الخطر فالإثم بالتضييع يَلْزَمُ مَنْ قَدَرْ
ومتى تركت مَعَ استطاعةِ فعلها لمزيد إخلاص من الكبر افتَقَرْ
إن الإمامة منصبٌ ومَقَامُها
لا تبغها بذخاً بها وتَرَفُعاً فَيَكُتك الجبَّارُ يوماً في سَفَرْ لتكن إقامتها على الإخلاص لا لتكون متبوعاً يعظمك البشر ومقاصد الألباب يعلم كَيْفَها مَنْ لا يُغَيَّب عنه مَطوي الفكر فهو الرقيب على حقائق سرها لَيْسَتْ مُعَامَلَةٌ يُرَوَجُها الغَرَرْ أتَرَى يُغالِطُه الضميرُ وعِلمُه مُخص سواءٌ مَنْ أَسرَّ وَمَنْ جَهَرْ فَهَب الخِدَاعُ مع البريّةِ نافِعٌ أَتَرَاهُ عَمَّنْ يَعْلَمُ الغيبَ اسْتَتَرْ عمل السرائر والظواهر كُله في علم علام الغيوبِ قَدْ انْحَصَرْ فارق هواك وَدَعْ لِرَبِّكَ فِطْرَةٌ مخصت بالإخلاص عنها كُلّ شَرّ طهَرُ سريرتكَ التي آفاتُها سُوءٌ وصِبْغَتُها النقائص والقَذَرْ واحْمِلْ عمود الدين ما حُمِّلْتَهُ عَمَّنْ رَآكَ لَهُ الضليع المقتَدِرُ مهما حَضَرْتَ الناس عند صلاتهم وراك للتقديم أهلاً مَنْ حَضَر فكن الإمام ولا عليك ولا تُضِع فرض الجماعة واحتِبْ أَجْرَ النَّفَر لكن عليك وظائف مشروعة سَفَرَتْ بها سُنَنٌ كما سفر القَمَرُ
245