نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

وَلْيُخْلِصَنَّ القَصْدَ للمأموم في حفظ الحدود الباطنات وما ظهر ولينتقِلْ عَنْ موضع صَلَّى به مِنْ بَعْدِ ما يَقْضِي الصلاة إلى مَقَرّ في مسجد أو منزل أو غيره زالَتْ إمامَتُهُ فماذا ينتظر ولينحرف صوبَ اليمين إذا انتحى إلا الصَّحارَى فالإمام إذا قَدَرْ ولينتخب ذا الأفضلية منهمُ لِيَسُدَّ قَفْوَتَهُ وذا خَبَرٌ ظَهَرْ هذا لأنّ لِذِي الإمامة رتبة في البر فالأولى به تقريبُ بَر ويكون لاستخلافِه مَهُمَا عَنَى أمْرُ وما أخفى الخلافة بالخير وليجتهد عند الدعاء مُعَمِّماً لا يختصص بدعائه عَمَّنْ حَضَرْ فَيَعُمُ في حَقِّ الولي دُعاؤه وعدا الوليّ لِمُصْلِحِ الأخرى يَذَرُ ومقامه يقضي عليه بأنَّهُ وفد إلى البر الكريم لنيل بر والوفد أحجى أن ينال كرامة إن لم يكن في النفس حاجَتَه حَصَرْ حقق يقينك في الكرم فإنّه عند الظنون لمن توجَّهَ وافتَقَرْ رَجَعَتْ برحمته بعائدة الوَطَرْ

وإذا توجهت السريرة نحوة ما ورهباً في مقام فانْحَسَرْ

لم يَقْصُدِ الرحمن صادِقُ أوبةٍ

فاجعل همومك في الصلاة فإنّها سبب متين للصّلاتِ وللبشر واحفظ لربّك رُوحَها وحياتها ستان لو أبْصَرْتَ مَيْتُ والحَجَرُ وحَيَاتُها إخلاصها وخشوعها وحضور قلب بالعلائق مُحتظَرْ وظواهر الأركانِ مَحْضٌ وسائط فإذا تزكى السِرُّ أصلح ما ظَهَرْ وعبادة الحركات والسكنات في حكم القلوبِ وههنا الشأن انحَصَرْ فاريط على هذا المقام القلب لا يَفْرُر فشأنُ قلوبنا كَرٌ وَفَرْ والقلبُ بيتُ اللهِ فَيه نورُهُ نَظَرُ الكريم إليه ليسَ إلى الصُّوَرَ فاسْتَقْص قلبك في مقام شهوده لا تُعْطِه شَطراً أو شَطْرٌ فِي عُمَرْ واجعل مقامك في الصلاة وغيرها عبداً على الإحسانِ وِرْدُك والصدر وإذا ذكرت الله فاعرف قدْرَه بين الرجا والخوف مصروفُ الفِكَرْ مُستَشعراً تحت الجلالة خشيةً ومهابة لاحظ عندك للأثر لا تَعْدُ طُورَكَ في المواطن كلها أنتَ الفقير إليه في نفع وضر وجماع هذا الأمر فقر مُطلَقٌ وعبودة محض وصَفرٌ من كَدَرْ

247

٧٥٨ / ١٬٦٨٣