الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨المطلب الثالث:
في مقام المأموم من الإمام وأحكامه الخاصة به:
وفيه المسائل الآتية:
المسألة الأولى:
الجمهور على أن الواحد المنفرد مقامه يمين الإمام لثبوت ذلك من حديث ابن عباس في واقعة مبيته عند أم المؤمنين خالته ميمونة رضي الله عنها ومن حديث غيره، واتفقوا على أنهم إن كانوا ثلاثة سوى الإمام قاموا وراءه، واختلفوا إذا كان اثنين سوى الإمام؛ فمذهبنا ومالك والشافعي أنهما يقومان خلف الإمام، وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون: يقوم الإمام بينهما.
وسبب الخلاف الحديثان المتعارضان
أحدهما: حديث جابر بن عبد الله قال: قمتُ عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى قمنا خلفه». مرک تحقيق تصويري علوم کے
والثاني: حديث ابن مسعود: أنه صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما، وأسنده إلى النبي؛ لكن اختلف رواة هذا الحديث؛ فمنهم من أسنده، ومنهم من ومنهم من أوقفه، والصحيح توقيفه، وعليه فالقوة الحديث جابر وعليه العمل.
ويقويه حديث سمرة بن جندب قال: «أمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا، وحديث ابن عبّاس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يصلي وحده فجاء رجل يصلي خلفه أقامه عن يمينه، فإن جاء آخر أشار إليهما أن يتأخرا خلفه، ويقول: «إذا كنتم ثلاثة فليتقدم أحدكم عن صاحبيه يؤم بهما أي يجعلهما خلفه لا يمينه، وإنما أشار في الصلاة قبل تحريم الكلام فيها، والمراد بالإقامة عن يمينه إقامته في
248