الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩تلك الجهة بتأخره قليلاً بدون أن يصطف معه بلصوق، لأن المأموم يصطف مع المأموم لا مع الإمام.
وخرج عن ذلك وقوف الإمام العاري وسط المأمومين العُراة إن لم يمكنهم الستر، ولا وجه لما قاله مالك: إنّه يتقدم إن كانوا في ظلمة، اللهم إلا أن تكون ظلمة تواري الأشخاص، فلا بأس، إذ المحذور ظهور العورة، وحيث زال المحذور فلا مانع؛ وما أقبح ما قاله بعضُ قومنا: إنه يتقدّم بهم ولو كان نهاراً.
وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلون فرادى.
قال أبو سعيد: لا فرق في صلاة العُرَاة بين الليل والنهار، وصلاة الجماعة أفضل وأوجب لثبوت سُنّتها.
وخَرَجَ أيضاً سُنَةُ المرأة فإنّها تقف خلف الرجل أو الرجال إن كان هنالك رجل سوى الإمام، أو خلف الإمام إن كانت وحدها،
ولا خلاف في هذا لثبوته في السنة من حديث أنس المتفق عليه أنه صَلَّى به وبأمه أو خالته قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا. وفي لفظ مالك عنه قال: فَصَفَفْتُ أنا واليتيم وراءه عليه الصلاة: والسلام، والعجوز من ورائنا.
وكانت عائشة رضي الله عنها إذا جاءت فوجدت أحداً يصلّي عن
يمين النبي صلى الله عليه وسلم صَفَّتْ خلفه وجعلته بينها وبين النبي. وتُخالِفُ المرأة الرجل إذا أمَّتْ النساء بأن تقف في وسطهنّ، وقد
جاءت بذلك سُنّة عنه أنه أمَرَهُنَّ بذلك.
وتقدّم حديث أنه كان الله يأمر النساء باتخاذ المؤذن رجلاً، وأن يؤم بعضهن بعضاً، فروي أنه زار أم ورقة في بيتها، فاستأذنته يوماً أن تتخذ في دارها مؤذناً، فأذِنَ لها وأمرها أن تؤم أهل دارِها من النساء.
وكانت عائشة وأم سلمة تؤمان النساء فتقفان بينهن ولا تَتَقَدَّمانِ وذلك في الفرض كالنفل بدليل الأذان وإطلاق الإمامة.
249