الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠وفي حديث: كان يُحبُّ أن يليه أولوا النهى والأحلام والمهاجرون والأنصار على اختلاف مراتبهم، ليأخذوا عنه الأحكام، وكان يقول: تنزل الرحمة على الإمام، ثم على من يمينه الأول فالأول ويأمر بصفّ الرجال أمام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، ويقول: «أمنَعُ الصفوف من الشيطان الصف الأول» وَوَرَدَ أنْ شَرَّ الصفوف للرجال الصف الأخير، وذلك لقلة ثوابه بالنسبة إلى الصف قبله، ولقربه من صَفٌ النساء.
قال ابن عباس: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن أجمل
،
النساء، فكانت الصحابة يبادرون إلى الصفّ الأول حتى لا يرونها فتأخر بعضُ الناس إلى آخِرِ صَفٌ وصار ينظر إليها من تحت أبطه إذا ركع، فأنزل الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَشْخِرِينَ الله [الحجر: 24]. وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير صفوف النساء آخرها،
وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أوّلها، وشرّها آخِرُها». رجال أولها،
وعن جابر بن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال مُقَدِّمُها، وشرها مؤخرها، وخير صفوف النساء مؤخرها، وشرّها
مُقَدَّمُها.
وعن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: «كانت جَدَّتي مُلَيْكَةُ صَنَعَت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فأكل منه، ثم قال: «قوموا لأصلي بكم قال أنس: فَعَمَدتُ إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس، فنضحته بالماء، فتقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصففتُ أنا والشيخ وراءه، والعجوز وراءنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف، ومُلَيْكَةُ هو بالتصغير، ويقال: أنَيْقَهُ ورُمَيْتَةُ والغميصاء والرميصاء بتصغير الكُلِّ، والشيخ جده
هو
،
واللام في قوله لأصلي لام التعليل والفعل منصوب وأفاد الحديث نضحَ المشكوك في نجاسته، إلا أنه لا يتعيّن لجواز كون ذلك النضح لأجل تليين الحصير أو تنظيفه، وربما أفاد الحديث ترجيح الصلاة فوق
250