الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢وَسَبَبُ الخلاف اختلافهم في تصحيح حديث وابصة ومخالفة العمل له.
وحديثه هو أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لقائم خلف الصف» فرأى الشافعي أنّ هذا مُعارَض بقيام العجوز وحدها خلف الصف في حديث أنس؛ وقال أحمد: ليس في ذلك حجّة لأنّ سُنّة
النساء هي القيام خلف الرجال، فكان أحمد يصحح حديث وابصة وقال غير أحمد حديث وابصة مضطرب الإسناد لا تقوم به حجة، واحتجوا - أعني الجمهور - بحديث أبي بكرة أنّه ركع دونَ الصف فلم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة، وقال له: زادك الله حرصاً ولا تعد، ولو حُمِلَ هذا على النَّدْبِ لم يكن تعارض بين حديثي وابصة وأبي بكرة. وفي صحيح القطب: عن أبي بكر رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم مشى إلى الصف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تعد».
،،
قال القطب: «كذا في بعض كتب الحديث، وأظنّه غَلَطاً، وإنما هو أبو بكرة، ففي أبي داود بسَنَدِه إلى الحسن أنّ أبا بكرة حَدَّثَ أنه دخل المسجد ونبي الله راكع، قال: فرکعت دون الصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ ثم ذكر بسند آخر، إلا أنهما اتفقا في زياد الأعلم عن الحَسَن أنَّ أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع، فركَعَ دون الصف، ثم مَشَى إلى الصف، فلمّا قَضَى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم» الذي ركع دون الصفٌ، ثمَّ مَشَى إلى الصف؟» فقال أبو بكرة: أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تَعُد» قال أبو داود: زياد الأعلم زياد بن فلان بن قرّةٍ، وهو ابن خالة يونس بن عبيد الله. ثم رأيت الأوّل للبخاري ومسلم وليس غَلَطاً بل تعددت الواقعة، فعن أنس أيضاً: دخل أبو بكر رضي الله عنه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم راكعاً فركع قبل أن يصل الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «زادك الله حرصاً ولا تُعد». وكذلك رُوي أن أبا بكر وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع،
فركعا دون الصف ومشيا وهما راكعان حتى لحقا بالصف.
252