نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

وكذا

روي أن ابن مسعود رضي الله عنه إذا عَجِلَ يَدُبُّ إلى الصف راكعاً، ولعله لم يصله قوله: «لا تعد»، أو كان ذلك منه قبل قوله: «لا تعد». فمن رآه يفعل ذلك لم يسمع قوله: «لا تَعُدْ» فلم يَرْوِهِ، أو رواه لمن عَلِم أَنَّهُ قال: «لا تعد» فالتبس في روايته.

اهـ.

وكان يقول: «لا يصل أحَدُكم خلف الصف وحده»، ورأى رجلاً يصلي خلف الصف فقال: «هَلَا دَخَلْتَ في الصف، أو جَرَرْتَ إليك أخاك؟! أعد صلاتك فإنّه لا صلاة لفرد خلف الصف».

قال القطب: «إلا إن لم يجد مدخلاً ولم يطاوعه مجروره» قال: وتارةً يراه ولا ينهاه ولا يأمره بالإعادة، فقيل: الأمر بالإعادة ندب أكيد لا إيجاب، وليس كذلك بل إيجاب على ظاهره، والسكوت عنه متقدم ثم كان النهي، وهذا كما روى ابن ماجة بسنده إلى علي بن شيبان وكان من الوفد قال: «خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه، ثم صلّينا وراءه صلاة أخرى، فقَضَى الصلاة فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف، فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف فقال: استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف».

قال القطب: «وهذا كالّذي قبله على ظاهره، وذكروا عن سفيان

وابن المبارك والشافعي أنّه لا يعيد، وكذلك يقول ابن عباس: لا يعيد إنما أمره بالإعادة سَداً للباب عن ترك فعل الصفوف، كما قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد سَداً لِلْبَاب عن ترك عمارة المسجد، وكما أجاز للفرد أن يصلي الجمعة في بستانه وحده بلا جماعة ركعتين، وقال: إنما شَدّد صلى الله عليه وسلم وأوجبها بجماعة إلا العبد والمرأة والصبي والمريض والمسافر لئلا يتساهل الناس في تركها. فلا يقوم لها شعار». اهـ. وأما الترغيب في الصف الأول فالأصل فيه السنة والأحاديث المتواترة، روى الربيع بن حبيب إلى أبي هريرة قال: قال

253

٧٦٤ / ١٬٦٨٣