نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، قال أبو مسعود: فأنتم

اليوم أشد اختلافاً.

،

فقوله عليه السلام: «استووا أراد به استواء القلوب والقوالب وقوله: ولا تختلفوا نهي عن الاختلاف بالأبدان، وأوعد عليه باختلاف القلوب، أي: تختلف أهويتها وإراداتها، وهذا نص في الحديث أنَّ القلب تابع للأعضاء، فإذا اختلفت اختلف، وإذا اختلف فَسَد ففسدت الأعضاء، لأنّه مَلِكُها المطاع ورئيسها المتبع، والأعضاء توابعه، فإذا صَلُحَ المتبوع صلح التابع، وإذا استقام الملك استقامت

الرعية

صلح

أن بين

وبيان هذا في قوله: «ألا إن في الجسَدَ مُضْغَةً إذا صلحت الجسد، وإذا فَسَدَتْ فسد الجسد، ألا وهي القلب، فالتحقيق أن القلب والأعضاء تعلقاً عجيباً وتأثيراً غريباً، بحيث أَنه يَسْرِي مُخالَفَةُ كُلْ إلى الآخَرِ، وإن كان القلبُ مَدَارُ الأمر إليه، ألا ترى أنَّ تبريد الظاهِرِ يؤثر في الباطن، كالعكس وهو أقوى.

،

وقوله: «لِيَلني بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثباتُ الياء مَعَ تشديد النون على التأكيد، وفي (المصابيح): ليليني قال شارحه: الرواية بإثباتِ الياء، وهو شاذ لأنه من الوَلْي بمعنى القُرب، واللام للأمر فيجب حذف الياء للجزم». اهـ. قيل: سهو من الكاتب، أو كتب بالياء لأنه الأصل فقرئ كذلك، والأولى أن يقال: إنّه من إشباع الكسرة كما قيل في لم تهجو ولم تدعي، أو تنبيه على الأصل كقراءة ابن كثير: «إنّه مَنْ يَتَّقِي ويصبر» أو أنه لغة في أنَّ سكونه تقديري.

لعله

وقوله: «أولو الأحلام جمعُ حِلم بالكسر، كأنه من الحلم والسكون والوقار والأناة، والتثبت في الأمور والتثبت في الأمور، وضبط النفس عن هيجان الغضب، ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء، وقيل: البالغون، والحُلم بضم الباء: البلوغ، وأصله ما يراه النائم،

255

٧٦٦ / ١٬٦٨٣