الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧يتأخرون حتى يؤخّرهَمُ الله أراد التأخر في صفوف الصلاة، ومعناه: ليقف الألباء والعُلماء في الصف الأول وليقف من دونهم في الصف الثاني، فإنّ الصف الثاني يقتدون بالصف الأوّل ظاهراً لا حكماً، وفُسِّر بالتأخر عن العلم.
وقوله: «حتى يؤخِّرَهم الله وعيد إما في دخول الجنة، أو من
رحمته وعظيم فضله ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك.
عن
وفي رواية عن عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال قوم يتأخرون الصف الأوّل حتى يؤخرهم الله في النار، وفي رواية: إذا رأى من أصحابه تأخراً يقول لهم: تقدّموا فائتموا بي وليأتم بكم من وراءكم، لا يزال قوم يؤخرون حتى يؤخرهم الله عزّ وجلّ في النار.
يكن من
الصف
ويترتب هذا الوعيد والله أعلم على ما إذا كان التأخر عن استخفافاً بالأمر وبفضيلة الصف الأول، وإلا فلو ضاق الصف أو لم أهله أو لعذر فلا وعيد عليه، ألا ترى إلى صنيع عمر رضي الله عنه؛ كان يأمر بتسوية الصفوف ويقول: تقدّم يا فلان، تقدم يا فلان وكان يضرب بالدرّة من يراه يتقدم على الناس من القصابين والزياتين ونحوهم؛ ممّن لثيابه رائحة كريهة ويؤخرهم إلى آخر صف.
وكان له يقول: ألا تصفون كما تصفّ الملائكة عند ربها فقالوا: يا رسول الله، كيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: «يتمون الصف الأول فالأول، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخّر ويتراصون في الصف» ففي الحديث فائدة كون الملائكة يصفون في أنواع عباداتهم، وأنهم يصفون في مَحَلَّ تنتهي فيه الصفوف إلى حد ولا يكون الصف الأخير إلا بعد تمام الصفوف الأولى، ولا يُعتبر التمام إلا بعد انتهاء الطرفين إلى غاية، فدلّ أنّ لهم اجتماعاً على العبادات التي يصفون عند ربهم فيها في محلّ ينتهي طرفاه، وأن تلك الصفوف متراصة، وأنه لا يتقدّم أدناهم على أعلاهم، فأمرنا أن نَصِفَّ عند
257