الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨ربنا في صلاتنا، وأن نصنع صنيعهم في إتمام الصفوف والتراص،
وتأخر الأدنى عن الأعلى.
وكان يقول: ليقم الأعراب خلف المهاجرين والأنصار ليقتدوا بهم في الصلاة».
ففي الحديث جوازُ تَعَلُّمِ الجاهل الصلاة بصلاته خلف من يتقن الصلاة، فيقول كقوله ويفعل كفعله ولفِعْلِه، وينظر إذا احتاج لِنَظَرٍ، ويُشْتَغَل
أيضاً قبل الصلاة وبعدها بشأن الصلاة لوُجُوب طَلَب العِلمِ إجماعاً. وقد تقدم أنّه كان يحب أن يليه أولوا النُّهَى والأحلام والمهاجرون والأنصار على اختلافِ مراتبهم، ليأخذوا عنه الأحكام، وكان يقول: تنزل الرحمة على الإمام، ثمّ على مَنْ يمينه الأول فالأول ويأمر بصف الرجال أمام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، ويقول: «أمنعُ الصُّفوفِ من الشيطان الصف الأول»، وتقدّم أنَّ شرّ الصفوف للرجال الصف الأخير، وذلك لقلة ثوابه بالنسبة إلى الصف قبله، ولقُربه من صف النساء فقد يُفتَتَنُ بهن.
وهذا هو الأصل لقول (المص) رحمة الله عليه في (المعارج): وإنّما كان الفضل في الصف الأول لقربهم من الإمام، وبُعْدِهم من النساء، وأيضاً فإنّ الصف الأول أعلم بحال الإمام فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر». اهـ. وأنت خبير أنّ البعد عن النساء ليس قيداً للأفضلية، إذ قد لا يحضرن الجماعة فلا تنقص الأفضلية، ولكن لو حَضَرْنَ زادت الأفضلية بالتباعد عنهن، لأنهنّ مادة الفتنة وحبائل الشيطان. ولهذا قال «أخروهن من حيث أَخَرَهُنَّ الله»
وهل عليهن صفوف كالرجال أم لا؟ قولان؛ ثانيهما: مرجوح بل ضعيف جداً، لقوله: «خير صفوف النساءِ آخِرُهن فأثْبَتَ لهن صفوفاً، وأيضاً فالأمر بالصف عام في جنس المصلين، فلا مخرج لهن منه إلا بخاصٌ منصوص عليه كسائر الأحكام الخاصة بهن.
258