نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

ومن العلم النافع معرفة حَدَّ التفاضل في الصفوف إلى كم ينتهي وإلى أينَ مَرجعُه؟ ففي (الإيضاح أنّ الفضل في الصف الأول لمن كان خلف الإمام، ثم الذي يليه، ثمّ الذي يليه عن يمينه إلى ثلاثة، وقال بعض إلى سَبْعَة، ثم يرجع الفضل إلى يسار الصف، وهذا إذا استوى كان عن يمين الإمام ومن كان عن يساره.

من

وأما إذا كان الذين عن يمين الإمام أكثر رجع الفضل إلى يسار الإمام حتى يَسْتَوُوا. قال: وذلك عندي أنّ أقل الصف ثلاثة، وهو أقل الجمع الذين يلزمهم بالخطاب من قوله عليه السلام: «وَسطوا الإمام» وما دون الثلاثة لم يلزمهم الخطابُ فلا إعادة عليهم إن وقفوا عن يمينه أو عن يساره في قول بعضهم، والثلاثة فما فوقهم يلزمهم توسيط الصف والله أعلم. وأما من قال إلى سَبْعَة عن يمين الإمام فلعلهم ذهبوا إلى قوله عليه السلام: «وسطوا الإمام» إنما ذلك كيف تكون جماعة عن يمينه وجماعة عن يساره، والدليل اتفاق الجميع على جواز صلاتهم إذا كان أحد جانبي الإمام أكثر من الجانب الآخر. والله أعلم.

اهـ.

وأما مقاربة الصفوف المعبر، المعتبر عنها بالتراص فهو سنة وردت بها أحاديثُ مُتَّفَقٌ عليها؛ منها: كان صلى الله عليه وسلم يقول: تراضُوا في الصفوف، فإنّ الشيطان يدخل في الخلل بينكم بمنزلة الحَذَفِ قال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رُضُوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق، فهو الذي نفسي بيده إنّي لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها

الحذف).

وفي رواية عن أنس قال: قال رسول الله: «رضوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إنّي لأرى الشيطان يدخل من خَلَل الصف كأنّها الحَذَف فقوله عليه السلام: «رُضُوا بضم أراد به التساوي والتضَامَ لغاية عَدَم الفُرَج، والمراد بالمقاربة تقارب الصفين لغاية أن لا تَبْقَى سعةٌ لصف بينهما.

259

٧٧٠ / ١٬٦٨٣