نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

والتَّمكن في القدرة والتَّخصيص في الإرادة، لا كونها حقيقية زائدة على ذاته تبارك سبحانه حالة بها قياماً موجبة لتلك المقتضيات. وكونه صفاته تعالى عين ذاته على ما قرّر أمرٌ معلوم محقق لا مِرْيَة فيه ولا شك، والكلام والقول والردّ على مبحث الصفات محله أسفار علم الكلام.

اهـ.

ص: لا يوصفُ الله بصفات الأجسام مطلقاً، ولا بقعود ولا بقيام، أشهد أنه تعالى قدير لذاته لا بقدرة هي غيره، فرد في ذاته وأفعاله وصفاته، قديم قبل كُلّ شيء، قاهر لا بمعونة، بصير لذاته لا ببصر هو غيره، لا يفتقر في شؤون مُلكِه إلى من يؤازِرُه، ولا في شيء مِنْ أموره إلى من يُشاوره، وأنه ربّ السموات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهنّ، وما فوقهنَّ وما تحتهنّ، وأنه استوى على العرش بالملك والقهر، وواصفه بالزَّوال مشرك.

سبحانه هو شيء لا كالأشياء ومشتبهه مشرك، ولا يوصف بسرور ولا فرح ولا ضدها.

وما جاء في (ح): «إنّ الله ليفرح بتوبة عبده، وما أشبهه من

،

الأحاديث فهو مجاز عن لازم الفرح والسرور من الإنعام بالثواب وصيغة التعجب في حقه مثل: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: 175] يُحْمَل على المجاز في حقه تعالى في جانب وصفه سبحانه للكفار لا أنّ مراده تعالى حقيقة التَّعجب منه إذ لا يكون من صفات علمه تعالى استغراب لشيء من معلوماته، ولا يجوز وصفه تعالى بأنه أفسد فاسداً لأن الظاهر لنا فساده هو حكمة منه سبحانه، وإنّما تطلق صفة الإفساد واسم المفسد على المكلّف من خلقه إن أفسد شيئاً مما تعبده الله به.

ولا يجوز التَّعجب في شيء من صفات الذَّاتِ؛ فلا يقال: ما أحياه

،

وما أعلمه وما أقدَرَهُ، ويجوز في صفات الأفعال؛ فيقال: ما أحكمه، لأنّ في التَّعجب إشارة إلى سبب لطيف، وما لوصفه سبب

حتى يعجب منه.

77

٧٧ / ١٬٦٨٣