الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨قال (المص) رحمه الله: ولا أقول بمنعه لوروده في القرآن: أبصر
بِهِ، وَأَسْمِعْ} [الكهف: 26] فإنّها صيغة تعجب في صفات الذات قلت: العَجَب والتَّعجّب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشَّيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العَجَب ما لا يعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصح على الله التَّعجب لأنه علام الغيوب لا تخفى عليه خافية، يقال: عجبتُ عَجَباً، ويقال للشيء الذي يتعجب منه: عَجَب، ولما لم يُعهد مثله: عجيب، وقوله تعالى: أَسمع بهم وأبصر} [الكهف: 26]. قال القُطب رحمه الله: «المعنَى: عظم سَمْعُه وبَصَرُه جداً، كما يقال: ما أَبْصَرَ زَيْداً وما أسْمَعَهُ، وذلك تلويح إلى إبصاره الذي هو إدراك الأجسام، وسمعه الذي هو إدراك الأصوات، خارجان عن حد الحادث وإبصاره لأنّهما لا يشذ عنهما شيء ما، وقد وَرَدَ مثل: ما أَفْعَلَهُ، في حقِ الله وهو في صحيح الربيع بن حبيب وهو مجاز». ا هـ كلام القُطب.
سمع
فترى القطب رحمه الله عدل بالمسموع الوارد في الكتاب والسنة من هذا عن حقيقة وضعه للتَّعجب إلى المجاز المراد به تعظيم الصفة لا التعجب الحقيقي منه تعالى من صفة نفسه، وقد عرفت وقد عرفت أن حقيقة التَّعجب لا تجوز عليه سبحانه لكونها حالة تعرض عند الجهل بسبب
الشَّيء، وربنا العليم الخبير لا يجهل شيئاً من صفات نفسه ولا غيرها فاستناد (المص) رحمه الله إلى المسموع يفتقر إلى التقييد بتأويل التعجب بتعظيم صفته تعالى، لا التَّعجب الحقيقي الذي هو المخلوق فتأمل. اهـ.
هو صفة
VA