نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠

وعبارة القطب: ومقدار التقارب أن لا يكون بين مَسْجَدِ صَفٌ وموقف أرجُلِ صَفٌ قُدَّامَهُ قَدْرُ مَمَرَّ». اهـ.

وفي الحديث إشارة إلى أنّ تقارب الأشباح مؤثرٌ لِتَعَاضُدِ الأرواحِ، مع ما صرح به عليه الصلاة والسلام من كون هذا التقارب سَبَباً لعجز الشيطان عن التداخل بين الأشباح المتراصة والصفوف المتقاربة، والظاهر أنّ مشروعية التراص والتقارب حيث لا عُذر كحر أو بَرْدِ شديدين، وخلل الصف بفتحتين: فرجته بين الأشخاص، أو التباعد بين الصفوف، والظاهر أنه شامل للمحذورين.

لأنه

والمراد بالمحاذاة بين الأعناق عَدَمُ تَرَفُعِ البعض عن البعض، بأن يقف البعض بمحل أرفع من محل موقف البعض، ولا يَبْعُدُ هذا التأويل إذ لا قدرة لقصير القامة على مُحاذاة عنقه لعنق طويل القامة، ويبعد تفسير محاذاة الأعناق بالمُحاذاة بالمناكب كما اختاره ابن حجر، معلوم من قوله: «رُضُوا صفوفكم» والذي يتجه لي أن المراد بمحاذاة الأعناق هو تساوي المواقف تساوي المواقف، بحيث لا يتقدّم ولا يتأخر موقف عن آخر، فيكون لو فُرض تساوي طول شخصين كان عنقاهما متحاذيين فعبر باللازم عن الملزوم.

والحَذَفَ بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة: هو الغنم السود الصغارُ من غنم الحجاز، وقيل: صِغارٌ جُرْدٌ ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من اليمن، أي: كَأنّ الشيطانَ، وأنتَ باعتبار الخَبرَ، وقيل: إنّما أنّث لأنّ اللام في الخبر للجنس فيكون في المعنى جمعاً؛ وقيل: الضمير في (كأنها) راجع إلى مقدّر، أي: جعل نفسه شاة أو ما عزة كأنها الحَذَف، وقيل: يجوز التذكير باعتبار الشيطان، ويجوز تأنيثه باعتبار الحَذَفِ لوقوعه بينهما فلا حاجة إلى مُقدّرٍ، وقد رأيت أنه في رواية: (كأنه بالتذكير، والله أعلم.

وعنه: سَرُّوا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينُوا في أيدي

260

٧٧١ / ١٬٦٨٣