نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

إخوانكم، وسُدّوا الخَلَلَ، فإنَّ الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة

الحَذَفِ: أي: أولاد الضأن الصغارُ.

فقوله: «سَرُّوا صفوفكم أي: بالاعتدال وعدم الاختلال. وقوله: وحاذوا بين مناكبكم أي بالوقوف في موقف واحد. وقوله: «ولينوا في أيدي إخوانكم أي: بالانقياد والانضمام. وقوله: «فإنّ الشيطان يدخل فيما بينكم أي: ليشوش عليكم في صلاتكم بالإغواء والاشغال.

وقوله: بمنزلة الحَذَف أي: في صورتها وشكلها.

وعنه: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدّو الخَلَل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجاتِ الشيطان، ومن وَصَل صفاً وصله الله، ومن قطعه قطعه الله.

فقوله عليه السلام: «ولينوا … إلخ» نظيره في حديث ابن عباس

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خياركم ألينكم مناكِبَ في الصلاة». قيل: معناه إذا كان في الصف وأمَرَه أحد بالاستواء، أو بوضع يده

على منكبه، ينقاد ولا يتكبر، فالمعنى: أسرعكم انقياداً.

وقيل: معناه لزوم السكينة والوقار في الصلاة، فلا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه، فالمعنى: أكثركم سكينة ووقاراً.

وقيل: معناه لا يمتنع أحدكم لضيق المكان على من يريد الدخول بين الصف لسدّ الخَلَل. قيل: الوجه الأوّلُ أليقُ بالباب لما يؤيّده من قوله عليه السلام: ولينوا في أيدي إخوانكم». والمراد بوصل الصف أي بالحضور فيه وسدّ الخلل منه، والمراد بقطعه قيل: الغيبة عنه أو بعدم السد أو بوضع شيء مانع، والمراد بوصل الله إياه أي برحمته، وبقطعه أي من رحمته الشاملة وعنايته

261

٧٧٢ / ١٬٦٨٣