الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢الكاملة، وهذا غاية التهديد وأشدّ الوعيد، ولهذا عده ابن حجر من الكبائر في الزواجر.
قال القطب: «وأقول: دخل في قطع الصَفُ الصلاة بين السواري،
،
وفي الأثر: إنّ السارية تقومُ مَقَامَ الإنسان فلا تَفْسُدُ صَلاةُ مَنْ فَصَلَتْهُ وأقول: تفسد؛ قال عبد الحميد بن محمود صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري فتقدّمنا وتأخرنا، فقال أنس: كُنَّا نَتَّقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد طرداً عنها، أي لأنها محلّ صلاة الجنّ، ولئلا يمرّ قدامه مارٌ، ولئلا تفصل السارية». اهـ.
وحديث ابن عمر الذي أوّلُه: «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب … إلخ» هو أجْمَعُ الأحاديث للأمر بسدّ خَلل الصف والترغيب
وورد من طريق النعمان بن بشير قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم ثلاثاً، والله لتقيمُنَّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم قال: فلقد رأيت الرجل منا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه.
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا صفوفكم فإنّي أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، فالمراد بإلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقَدَم المبالغة في تعديل الصفّ وسد خَلَلِه، لا حقيقة الإلزاق بالمباشرة.
وعنه: «من تمام الصلاة إقامة الصفّ فتراه عليه السلام جعل إقامة الصف شرط تمام، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يوكل رجلاً بإقامة الصفوف، ولا يكبر حتى يُخْبَرَ أنّ الصفوف قد استَوَتْ، وكذلك كان عثمان وعلي يتعاهدانِ ويقولان: «أأستَوَوْا بهمزة استفهام، أي: فإذا قيل: نعم؛ كَبَّراً. ثم اعلم أن الأحكام تُساوِقُ الأحوال، فقد يكون ترك الصف الأول واجباً، وقد يكون فضيلة، فكونه واجباً يترتب على ما إذا كان مزاحمته
262