الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤وأما ميامِنُ الإمام ومَيامِنُ الصّف وميامن المسجد ففي الترغيب فيها سنة وأحاديث؛ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال هَدْيُهُ وسُنَتُه التيامُنُ في كل شيء ويحبه ويفعله ويأمر به وينهي عن مقابله إلا في بعض الأمور كالاستنجاء والاغتسال والامتخاط والاستجمار والبصاق وما شاكل هذا، ويخص الأمور العالية بالتيامن، وسيأتي إن شاء الله في باب الأدب ذكر هَدْيهِ عليه الصلاة والسلام.
فمما نحن بصدده أحاديث أسلفنا ذكرها عن عائشة وغيرها في فضل ميامن الصف،، ومما يستدل به هنا حديث ابن عباس في تحويله إياه من ميسرته إلى ميمنته، وقد تَعَقَّبَ بعض وجة الاستدلال بأنه إنّما وَرَدَ فيما إذا كان المأمومُ واحداً، أما إذا كَثُروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد، وهذا التعقب مدفوع بحديث البراء: «كنا إذا صلينا خلفَ النبي أحببنا أن نكون عن يمينه، وبحديث عائشة: «إنّ الله وملائكته يصلون على ميامن «الصفوف
وأما رواية ابن ماجه عن ابن عمر: «قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ميسرة المسجد تَعَطَّلتُ، فقال: من عَمّر ميسرة المسجدِ كُتِبَ له كفلانِ من الأجر فعلى تقدير صحة إسنادِ الحديث فليس في قوته مُعارَضَة الأولِ، لأن الوارد لمعنى عارض يزول بزواله، على أنَّ الحديث في إسناده مقال. والله أعلم.
وقد أسلفنا نبذة من كلام (الإيضاح في أفضلية الميامن؛ فراجع
الإيضاح يرتفع الإشكال.
المسألة الثالثة
اختلف السلف في الرجل يريد الصلاة فيسمع الإقامة، هل يسرع المشي إلى المسجد مخافة فواتِ جزء من الصلاة أم لا؟ فقد روي عن عُمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابن مسعود أنهم كانوا يسارعون المشي إذا سَمِعوا الإقامة، ورُوي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وجمع من الصحابة أنهم كانوا لا يرون السعي، بل أن تؤتى الصلاة بوقار وسكينة، وعليه
264