نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

والأظهر أنّه عليه السلام لم يقل: إذا أقيمت الصلاة فلا تَسْعَوا، لظهور إعطاء ظاهر المعارضة لقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا) [الجمعة: 9]؛ ولإيهام ترك الإتيان مُطلَقاً، فبين أنَّ السعي له معنيان.

أحدهما: الإتيان على طريق الهرولة وهو مكروه.

وثانيهما: الإتيان على سبيل المشي والسكينة وهو مستحب. وحاصله: أنَّ السعي بمعنى الجد والجهد في الأمر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]. وقوله تعالى: فَاسْعَوْا. في آية الجمعة؛ بمعنى امضُوا كما قرئ به، أو بمعنى:

اقصدوا كما قاله الحسن.

وقال بعض قومنا: إن قلت قوله: فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون» ما هذا إلا كما تقول: لا تأكل لحم الفرس ولكن كل لحم الحيوان، وهو كلام ضعيف. قلتُ: لا نسلّم ضعفه لأن المراد لحم حيوان غيره. وإن سُلّم فالقيد موجود في الحديث، وهو قوله: وعليكم السكينة» مع أن السعي قد يكون مشياً كقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة: 9]، وقد يكون عَدْواً كقوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يسعى [يس: 20]، وقد يكون عملاً كقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا ما سعى [النجم: 39]. ثم من خاف التكبيرة الأولى فقيل: إنّه يُسرع، فإن عمر رضي الله سمع الإقامة بالبقيع فأسرع إلى المسجد، وقيل: إنه يهرول ومنهم من اختار أن يمشي على وقار للحديث، لأن مَنْ قصد الصلاة في الصلاة، وذلك إذا لم يقع منه تقصير. اهـ.

عنه

فكأنه

وفَسَّر القطب السعي بالمضي إسراعاً؛ قال: فإنّ السعي دون العَدْوِ وفوق المشي. قال: وعن بعض أن السعي هنا المبادرة؛ وقيل: المراد المشي فقط، وقيل: السعي بالنية والعمل من وضوء وغسل ومشي

،

ولبس ثوب كل ذلك سعي، قال مالك: إنما تؤتى الصلاة بالسكينة.

266

٧٧٧ / ١٬٦٨٣