نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

قال: ويدل على أنّ المراد بالسعي المشي قراءة عُمَرَ وعلي وابن مسعود وابن عُمَرَ وابن عبّاس وابن الزبير وجماعة من التابعين. «فامضوا إلى ذكر الله.

وعن ابن مسعود: لو قرأت فاسعوا لأسرعتُ حتى يقع ردائي؛ وسمعَ عُمرَ قارئاً: «فاسعوا» فقال: مَنْ أقرأك هذا قال: أبي بن كعب. فقال: «لا يزال يقرأ بالمنسوخ، لو كانت فاسعوا لسعيتُ حتى يسقط ردائي.

وسمع عُمَرُ الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي؛ قال محمد بن: الحسن هو لا بأس به مالم يجهد نفسه.

وعن علي: «أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولكن بالنية والخشوع والوقار»؛ وعنه: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». اهـ. بتصرّف.

ومما ذكرناه تَحَصَّلُ أنّ الأولى الإسراع مع السكينة دون العدو إحرازاً للفضيلتين، ولقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران 133]؛ قال ابن حجر: «أما الجمعة فإذا لم تُدْرَك بإدراك ركوعها الثاني إلا بالسعي فإنّه يجب السعي، لأنّ للوسيلة حكم المقصد، وهو هنا واجب علينا فوجبت وسيلته كذلك». اهـ. قال بعض الأحناف: وينبغي أن يكون كذلك عندنا إذا لم يُدرك الإمام قبل السلام، قال: ولعلّه تعالى قال: «فاسعوا» لهذا المعنى».

اهـ.

قلت: وينبغي أن يكون عندنا كذلك لظاهر الآية، ثم السكينة نصب على أنها مفعول بها: أي: الزموا السكينة، ويمكن الرفع على الابتداء، وفي بعض الروايات جمع بين السكينة والوقار فقيل: هما بمعنى، والحق أن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوتِ والإقبال على طريقه من

267

٧٧٨ / ١٬٦٨٣