نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

غير التفات ونحو ذلك؛ قيل: والأظهر أنّ المراد بالسكينة: سكون القلب وحضوره وخشوعه و خضوعه وأمثال ذلك، وبالوقار: سكون القالب مِنَ الهيئات الغير المناسبة للسالك.

العلماء

ثم إن قوله عليه السلام: «فما أدركتم فصلوا» الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا بينتُ لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا ويحصل لكم الثواب كاملاً. وهذا الإطلاق أصل من ذهَبَ من إلى أنّ الجماعة تُدْرَك بأي جزء أدركَ قبل سلام الإمام، ويحصل للمأموم فضل الجماعة وهو السبع والعشرون درجةً، لكن من أدركها أولها تكون دَرَجَتُه أكمل.

من

جمع

وقوله عليه السلام: وما فاتكم فأتموا» دليل على أن ما أدرك هو أول صلاته، لأن لفظ الإتمام يقع على باقي شيء تقدّم أوّله، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد، وهُوَ مذهب عليّ وأبي الدرداء، وإليه ذهب أبو حنيفة إلا في القراءة، وهو مذهب جميع من الصحابة والتابعين. وقال آخرون ما أدركه معه هو آخر صلاته، لرواية: «ما فاتكم فاقضوا وهي بن مالك. ورُدَّ بأنّ حقيقة رواية أبى الشعثاء جابر عن. القضاء هنا غير مُتأتية، فتعيّن حملها على رواية الإتمام الصريحة في المذهب الأول.

قال (المص) رحمه الله: «فاقضوا»: أي: فأدوه كما أُمرتُم، وهو معنى الإتمام في رواية أبي قتادة؛ فإنّ أكثرهم رواه بلفظ: «فأتموا»، وروي أيضاً: «فاقضوا» كما في رواية المصنف، والمعنى واحد، والأداء يُسمّى قضاءً، ومنه قضاءُ الدَّيْنِ، وإنما وقع الفرق بينهما في اصطلاح الأصوليين فقط، وهو اصطلاح جديد لا يصح أن يُحْمَلَ عليه معنى الحديث، فليس فيه حجّة لمن قال إنما أدرك هو آخِرُ صلاته ولا لمن قال: هو أوَّلُها، لكن يستفاد من قوله: «وما فاتكم» أنّ أوّلَ الصلاة قد فاته مع الإمام فلم يُدرك إلا ما بعد ذلك، فهو يُصَلِّي ما أدرك ويقضي ما فاته، والذي أدركهُ آخرُ صلاة الإمام فيلزم أن يكون هو آخرُ

268

٧٧٩ / ١٬٦٨٣