نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

صلاته، لأنّه به أُمِرَ، فهذا هو موضع الاستدلال لا في قوله: «فاقضُوا أو أتموا كما وقَعَتْ عليه الأفهام، حتّى لا تجد مُسْتَدِلاً بغيره، وما ذكرته من وجه الاستدلال كالنص على أنه ما فاته أول صلاته وما أدركه آخرها والله أعلم. اهـ.

بين

قال ابن حجر: ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: «صل ما أدركت، واقض ما سبقك» والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: «فأتموا» وأقلها بلفظ: «فاقضوا وإنّما تظهر فائدة ذلك إذا جَعَلْنا الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً واختلف في لفظة منه وأمكن ردّ الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأنّ القضاءَ وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضاً، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فانتشروا ال [الجمعة: 10]. ويرد بمعانٍ أُخَرَ، فَيُحْمَلُ قوله هنا: فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ، فلا يغاير قوله: «فأتموا» فلا حجة فيه لمن تمسك برواية: «فاقضوا على أنّ ما أدركه المأموم هو آخِرُ صلاته، حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت، بل هو أوّلها وإن كان آخر صلاة إمامه، لأنّ الآخِرَ لا يكون إلا عن شيء تَقَدُّمه، وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كلّ حالٍ، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما احتاج إلى إعادة التشهد.

وقول ابن بطال أنّه ما تشهد إلا لأجل السلام، لأنّ السلام يحتاج

،

إلى سبق تشهد؛ ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور واستدل ابنُ المُنذِر لذلك أيضاً، على أنَّهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى.

وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور، فإنهم قالوا: إنما أدرك المأموم هو أول صلاته، إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرُّباعية، لكن لم يستحبّوا له إعادة الجهر في الركعتين

269

٧٨٠ / ١٬٦٨٣