الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩باب في ألفاظ الصفات
قلت: موضوع الباب ذكر ألفاظ يجب أن يُوصف الله بها، وألفاظ يجوز وصفه بها، وأخرى يمتنع وصفه بها، فالتعريف نوعي شامل لبعض ما يجب منها، وبعض ما يجوز، وبعض ما يمتنع. اهـ. ص: يوصف الله تعالى بأنه لم يزل قديراً عالماً، ونحو هذا من صفات الذات جائز.
قلت يعلم بالضرورة أن صفات الله سبحانه منها واجبة، ومنها جائزة، ومنها ممتنعة، فالواجبة صفات الذات، كالحياة والعلم
،
والقدرة، والكلام والسَّمع والكلام والسَّمع، والبصر والإرادة والبصر والإرادة، والوجود والقدم والبقاء، وعدم المثل في الذات والصفات والأفعال، فهذه الصفات وأمثالها لا توصَفُ بالجواز، ولا يقال: إنه يجوز أن يوصف بها سبحانه، ولا يُقتصَرُ بها على درجة الوجوب إلى الجواز، والواجب له تعالى غير الجائز في حقه فهما متغايران، فالواجب في حقه تعالى هو ما يترتب على ثبوته له كمال، وعلى عدمه نقص ومحال؛ كالحياة والعلم … إلى آخرها، والجائز في حقه تعالى هو كل ما لا يترتب عليه ولا عدمه نقص في حقه تعالى، كالخلق والإفناء والإعادة، والرِّزْق بفتح الراء، والمستحيل في حقه تعالى هو كل نقص وضد لصفات كماله النَّفسيّة والسَّلبيّة والمعنويّة. ونصّ عبارة الجوهر هي لم يزل الله قديراً عالما ونحو هذا جائز کن فاهما
كما ترى
ظاهر في أنّ العلم والقدرة المتصف بهما سبحانه فيما لم يزل
،
صفتان جائزتان، فيترتب على جوازهما عدم النقص في الواجب الوجود
79