الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠الباقيتين، وكان الحجة فيه قوله: ما أدركت مَعَ الإمام فهو أوّل صلاتك، واقض ما سَبَقَك به من القرآن» أخرجه البيهقي.
وعن إسحاق والمزني: لا يقرأ إلا أمّ القُرآن فقط، وهو القياس، واستدل به على أنَّ من أدرك الإمام راكعاً لم تُحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه، وهو قول أبي هريرة وجماعة، بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، واختاره ابن خزيمة والضبعي وغيرهما من مُحَدِّثي الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين والله أعلم.
وحجة الجمهور حديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تعد ولم يأمره بإعادة تلك الركعة. اهـ. وفي المذهب قولان: فذهَبَ أكثر أصحابنا إلى أن ما أدركه أوّل صلاته فيجب عليه قضاء الفائت من قراءة وغيرها، لكن لو قرأ سورة مَعَ أم الكتاب غير التي قرأها إمامه كفته لخروجه حينئذ عن واجباتِ المأموم، وبه قالت الحنفية، لكن خالفوا باستحباب الجهر في الركعتين وقراءة السورة مع الفاتحة، تعليلاً بأنّ الفائت مع الإمام مجهور به، وهذا خلاف الأصل بلا موجب، إذ الجهرُ مِنْ خواص الإمام.
وذهب الأقل من الأصحاب هنا إلى جَعَلِ المُدرَكِ أَوّلَ الصَّلاة والمُبْدَلِ هو آخرُها، وعليه الشافعية، إلا أنهم خالفوا فقالوا: يقضي مثل فائته من السورة بعد الفاتحة، كما لو قرأ الإمام سورة القدر فعلى هذا الواقع في القضاء أن يقرأ كذلك بعد الفاتحة سورة القدر لكن بلا خلافاً للحنفية. وفي الأثر وفي الأثر أنّ علقمة والأسود صاحبي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أدركا إماماً فدخلا مَعَهُ، فجعل أحدهما الذي فاته أول صلاته، وجعله الآخَرُ آخِرَ صلاتِه، فذكرا ذلك لعبد الله بن مسعود فجوز صلاتهما جميعاً.
جهر
وسبب الخلاف تعارض رواية: «فاقضوا ورواية: «فأتموا»، وقد
270