نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

علمت ما استقصيناه من الكلام على مغزى الروايتين، والتحقيق ما ذكره (المص) رحمة الله عليه في ((معارجه) مِنْ أنَّ المتبادر من القضاء شرعاً تدارُكُ الفائت فلا يحمل على غيره إلا بدليل.

ثم إن لفظ الفوات في الروايتين معاً مصحح لذلك التبادر فحمْلُه على غيره بعيد جداً، ثم إنّ لفظ الإتمام مُجْمَلٌ يصدق على الإتمام بالأداء والإتمام بالقضاء، فالعدول إليه عدول عن البيان إلى الإجمال، والله أعلم. اهـ. بلفظه.

وأقول: الحجّة في رواية البيهقي إن صحت؛ وهي قوله: «ما أدركت مع الإمام فهو أوَّلُ صلاتك، واقْضِ ما سَبَقَك به من القُرآنِ»، فلا إشكال حينئذ بعد نص هذا الحديث في أنّ الصواب ما حققه المص

رحمة الله عليه ورضوانه.

المسألة الرابعة

متى يُستَحَبُّ أن يُقام إلى الصلاة؟ فبعض استحسَنَ البَدْءَ في أوَّلِ الإقامة على الأصل في الترغيب في المُسارعة، وبعض عند قوله: «قد قامت الصلاة»، وبعضهم عند: حي على الفلاح»، وبعضهم قال: «حتى يَروا الإمام»، وبعضهم لم يحد في ذلك حَداً وعليه مالك، وكأنهم وكلوا ذلك إلى قدر طاقة الناس، وليس في هذا شرع مسموع إلا حديث أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني، فإن صح وَجَبَ العَمَلُ به، وإلا فالمسألة على أصلها المعفو عنه، أعني أنه ليس فيها شرع مسموع، وأنه متى قام كلّ فَحَسَن. وعن عُمَرَ رضي الله عنه: لا تقيموا للصلاة حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة فإن صح فهو تحديد للقيام من عُمَرَ، والأولى به الرفع وإن وَرَدَ وَقْفُه، لأن مثله لا يقال بالرأي، اللهم إلا أن يقال استحسان من عمر أن يقام إلى الصلاة امتثالاً لقول المقيم: قد قامت الصلاة، فهو حَمْل للجملة الإخبارية على الأمر، فكأنه قال: قوموا إلى الصلاة فتجب المبادرة حينئذ، لكن بعد الإتيان بالأقوال المندوبة بعد

271

٧٨٢ / ١٬٦٨٣