الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢أقوال الإقامة؛ فقد ورد أنه كان لا يتبع بلالاً في الإقامة، كما أمرنا بإتباع المؤذن إلا أنّه لما قال: قد قامت الصلاة. قال: «أقامها الله وأدامها».
ولم أقف على أنه قال بعد هذا قولاً؛ فلعله بادَرَ هناك إلى التوجيه. ويترتب عليه أن قيامه عليه الصلاة والسلام فيها عقب القول المندوب لا قبله، فيكون للأثر عن عمر قوة في استحسان ما استحسنه من القيام إلى الصلاة والبَدْءِ بها بعد قد قامت الصلاة، أي: وبعد القول المشروع، والله أعلم.
المسألة الخامسة
ذهب مالك وكثير من العلماء إلى أنّ الداخل وراء الإمام إذا خاف فوات الركعة بأن يرفَعَ الإمامُ رأسَهُ منها إن تمادَى حتى يصل إلى الصف الأول، أنّ له أَن يركع دونَ الصف الأولِ، ثم يدب راكعاً؛ وكره ذلك الشافعي، وفرَّقَ أبو حنيفة بين الجماعة والواحد؛ فكرهه للواحد وأجازة للجماعة، وما ذهب إليه مالك مروي عن زيد بن ثابت وابن مسعود وأبي بكر الصديق كما قدمناه.
وسبب الاختلاف اختلافهم في تصحيح حديث أبي بكرة المقدّم ذكره، ومحل اختلافهم في قوله عليه الصلاة والسلام: «زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ من العَوْدِ بمعنى الرجوع، أي: لا تفعله ثانياً مثل ما فَعَلْتَه ورُوِيَ: ولا تَعُدْ» بفتح التاء وسكون العين وضم الدال المهملة، من العَدْوِ، أي لا تُسرع في المَشْيِ إلى الصلاة، واصبر حتى تصل إلى الصف ثم اشرع في الصلاة؛ وقيل: بضم التاء وكَسْرِ العَينِ من الإعادة أي: لا تُعد الصلاة التي صَلَّيتَها.
قال النووي في شرح المهذب: «فيه أقوال:
أحَدُها لا تَعْدُ من العَدْوِ، كقوله: لا تأتوها تَسْعَون.
والثاني: لا تَعُدْ إلى الإحرام خلف الصف». اهـ.
والمعنى الثالث والمعني بالمقام، وأجمع
،
منه
ماضُبِطَ عن
272