نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

العسقلاني في جميع الروايات: بفتح أوَّلِه وضم العين، من العود، أي لا تَعُدْ إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثم من الركوع دون الصفٌ، ثم من المشي إلى الصف». اهـ.

قال الجوزي: «لا تَعُدْ، بفتح التاء وضم العين وإسكان الدال، من العود، أي لا تعد ثانياً إلى مثل ذلك الفعل، وهو المشي إلى الصف في الصلاة، وإن كانت الخطوة والخطوتان لا تفسد الصلاة، فالأولى التحرز عن ذلك، ويحتمل، ويحتمل أن يكون نهاه يكون نهاه عن اقتدائه منفرداً، ويحتمل أن يكون نهاه عن ركوعه قبل الوصول إلى الصف.

والظاهر أنه نهي عن ذلك كله ذلك كله، وقد أبْعَدَ من قال: ولا تُعد بضم التاء وكسر العين من الإعادة أي لا تُعِذ، وأبعد منه من قال: إنّه بإسكان العينِ وضَم الدال مِنَ العَدْوِ، أي لا تُسرع، وكلاهما لم يأتِ به رواية، وإنما يحملهم على ذلك في أمثاله من تحريفهم ألفاظ النبوة وتغييرها، كونهم لم يحفظوها أو ما وصلت إليهم بالرواية، فيذكرون ما يحتمله الخط لِعَدَم معرفتهم باللفظ المروي». اهـ.

وذهب الجمهور إلى أن الانفراد خلف الصف مكروه غير مبطل،

اقتدائه

وقال النخعي وحماد وابن أبي ليلى ووكيع وأحمد مُبطل. والحديث حجة الجمهور؛ فإنّه لم يأمره بالإعادة عليه السلام، ولو كان الانفراد مُفسِداً لم تكن صلاته منعقدة لاقتران المفسد بتحريمتها، ومعنى: «لا تَعُذ» لا تفعل ثانياً مثل ما فعلت إنْ جُعِلَ نهياً عن منفرداً، أو ركوعه قبل وصوله إلى الصف لا يدل على فساد، إذ ليس كل مُحرّم يفسد الصلاة على قولهم؛ قالوا ويحتمل أن يكون عائداً إلى المشي إلى الصف في الصلاة، فإنّ الخطوة والخطوتين وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرّز عنها؛ قيل: فعلى هذا النهي عن العود أمر بأن يقف حيث أحرم ويتم الصلاة منفرداً.

قال التوربشتي ومحيي السُّنَّة: فيه دلالة على أن الانفراد خلف الصف لا يُبطل لأنّه لم يأمُزه بالإعادة وأرشده في المستقبل بما هو

273

٧٨٤ / ١٬٦٨٣