نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

أفضل بقوله: ولا تَعُدْ» فإنّه نهي تنزيه لا تحريم، إذ لو كان للتحريم لأمَرَهُ بالإعادة وجوباً لأداء صلاته على وجه الحرمة لا لأجل فسادها، فإن التحريم لا يوجب الفساد على زعم هؤلاء.

ونقول: يوجب الفساد إذ لا تصح طاعة حال التلبس بمعصية. وممن لم يُبطل صلاة المنفردِ خلف الصف ولو باختياره الشيخ موسى بن عليّ رحمه الله، وخالفه منا جماعة كابن بركة، واشترط بعض المجوّزين على المنفرد خلف الصف وقوفه خلف الإمام، سواء فلو وقف ناحية لم تجز صلاته وأجازها بعضُهم مطلقاً.

أنه سأل عن

وعن هاشم رحمه الله: أخبرني رجل من مسجد بشير أحداً رجل دَخَل والقوم في صلاتهم، فقام خلفهم وحده، ولم يجر ولم يدخل في الصف، وصلّى بعض صلاته ثم جاء واحد فقام معه؟ قال بشير: صلاة الأوّل فاسدة، والداخل معه فاسدة، لأنه صلي مع رجل لا صلاة له. قال هاشم فأخبرتُ بذلك سليمان. قال: الذي دَخَل أصلح للأول صلاته». اهـ.

وتعقب هذا الأثر (المص) رحمه الله في (المعارج) قائلاً: «إن دخل معه بعد أن أحرم فلا صلاح وكيف يصلح الفاسد، وإن دخل قبل أن يُحرم فلا فساد أصلاً، وهذا الخلاف إنّما هو بين القائلين بفساد صلاة المنفرد خلف الصف، أما مَنْ لم يقل بفسادها فهي تامة عندهم قولاً واحداً». اهـ.

،

وأما

وقد تقدّم الكلام على هذا الموضوع في المسألة الثانية، الخلاف في الركوع وراء الصف لمريد الجماعة فهو في المذهب أيضاً و مختار الإمام الكدمي الجواز بشرط العذر وإلا فلا، ووجه الإجازة مطلقاً حديث أبي بكرة السابق ووجه المنع قياس بعض الصلاة بسائرها، وذلك أن مقتضى حديث وابصة الإعادة لمن صلى خلف الصف منفرداً، والركوع جزء من الصلاة، ولا فرق بين حكم الجزء والكلّ، فمرجع هذا القول إلى أصل فسادِ صلاة المنفرد خلف الصف. والله أعلم.

274

٧٨٥ / ١٬٦٨٣