الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥المسألة السادسة
أجمع العلماء على وجوب اتباع المأموم للإمام في أقواله وأفعاله، وأعني بأقواله: هي التي يجهر بها إلا في السورة بعد الفاتحة، وشرط الاتباع عدم التراخي، فلو صاحَبَهُ في فعل كركوع عمداً فقولان، وعلى الصحة ليس له أجر صلاة الجماعة، وإن سبقه في فعل بغير عمد رَجَعَ، وقيل: يقف حتى يُدركه.
قال القطب: والصحيح عندي الأول، ولا يقال: هو معذور لأنه لم يتعمد فيقف مكانه حتى يُدرِكَه لئلا يزيد في صلاته، لأنا نقول: إنما عُذر في عدم الفساد، ومسامحته بعدم الفساد لا تبيح له ولا توجب له البقاء على عمد في مكان ليس له الكون فيه، بل يجب عليه الرجوع ولو كان زيادة لأنه رجوع إلى حقٍ سَهَى عنه، وإن لم يتم فعله أمسك مكانه حتى ينتبه الإمام فيتبعه ويستأنف قطعاً من الكلام ما لم يُفد؛ وقيل: لا يتبعوه في السجود باتصال بل يكون في السجود وهم قيام؛ وقيل: لا يسجدون حتى ينقطع الصوت، وإن صاحبوه في قراءة الفاتحة فلا أجْرَ جماعةٍ لهم؛ وقيل: يصاحبونه ولهم أجرها وذلك لئلا يفوتهم سماع بعض ما يقرأ بعد الفاتحة، وقيل: يسبقونه ليسمعوا بعض الفاتحة وما بعدها، والصحيح ما مَرَّ لقوله: «إنّما جُعِل الإمام ليؤتم به وأن يستمعوا القراءة غير الفاتحة ولو مَنَعَ بُعْد أو ريح أو غيرهما عن السمع لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ … [الأعراف: 204] الآية وقوله في الإمام: «وإذا قرأ فَأَنصِتُوا». اهـ.
واختلفوا في التسميع؛ فَذَهَبَتْ فرقة إلى أنّ الإمام يقول إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده فقط، ويقول المأموم: «ربنا ولك الحمد» فقط. وممَّن قال بهذا مالك وأبو حنيفة وغيرهما، وذهبت فرقة إلى أنّ الإمام والمأموم يقولان جميعاً: سمِعَ الله لمن حمده، ربّنا ولك الحمد، وأنَّ المأموم يتبع فيهما معاً الإمامَ كسائر التكبير سواء، وقد
275