نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

رُوِيَ عن أبي حنيفة أن المنفرد والإمام يقولانهما جميعاً، ولا خلاف في المنفرد أنه يقولهما جميعاً.

وسبب

الاختلاف في ذلك حديثان متعارضان:

أحدهما حديث أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سَمِع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد».

والحديث الثاني: حديث ابن عمر عند قومنا أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يَدَيْه حَذْوَ منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد».

فمن رَبَّح مفهوم حديث أنس قال: لا يقول المأموم: «سمع الله لمن حمده ولا الإمام: ربنا ولك الحمد، وهو من باب دليل الخطاب، لأنه جَعَلَ حكم المسكوت عند بخلاف حكم المنطوق به.

ومن رَبَّح حديث ابن عُمَرَ قال: يقول الإمام: ربنا ولك الحمد، ويجب على المأموم أن يتبع الإمام في قوله: سمع الله لمن حمده، لعموم قوله: إنما جُعِل الإمام ليؤتم به وى

ومن جمع بين الحديثين فرق في ذلك بين الإمام والمأموم. والتحقيق: أنَّ حديث أنس يقتضي بدليل الخطاب أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وأنّ المأموم لا يقول: سمِعَ الله لمن حمده؛ وحديث ابن عمر يقتضي نصاً أنّ الإمام يقول: ربنا ولك الحمد يترك النص بدليل الخطاب، فإنّ النصّ أقوى من دليل الخطاب،

،

فلا

يجب

أن

وحديث أنس يقتضي بعمومه أنَّ المأموم يقول: سمع الله لمن حمده،

L

بعموم قوله: «إنّما جعل الإمامُ ليؤتم «به وبدليل خطابه أن لا يقولها فوجب أن يرجّح بين العموم ودليل الخطاب، ولا خلاف في أنَّ العموم أقوى من دليل الخطاب، لكن العموم يختلف أيضاً في القوة والضعف، ولذلك ليس يبعد أن يكون بعض أدلّة الخطاب أقوى من بعض أدلة

العموم، فالمسألة في المأموم اجتهادية.

276

٧٨٧ / ١٬٦٨٣