الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧الله
وعن عبد الله بن مسعود ومطرف بن عامر: لا يقول المأموم: سمع لمن حمده إلا أن يكون مبلغاً عن الإمام أفعال الصلاة، لأنّ الإمام كالمُخبر عن الله عزّ وجلّ بأنه سمع حمد عبده، أي استجاب له، فيجيبه المأموم
بقوله: ربنا ولك الحمد، شكراً الله تعالى على استجابة دعاء عبده. قال القطب: وهذا بخلاف ما كان يردّه الأسلمي بفعله من الجمع
بينهما.
وبالجملة: فحالة المأموم مع الإمام إمّا مُساوَقَةٌ وهي المتابعة الواجبة بالسنة والإجماع، وإما مسابقة بأن يسبقه فيما تجب متابعته فيه، أو تراخ مفرط، وكلاهما ناقض للصلاة، وإما مساواة وهي خلاف المتابعة المسنونة، وحكمها حرمانه من مضاعفة الثواب للصلاة، وقد علمت الخلاف ممّا مر هنا عن القُطب. وهذه الحالات تظهر في أفعال الصلاة من الركوع والسجود وأقوالها المختصة بالجهر، كالإحرام والجهر في القرآن والتسليم وأشباه ذلك.
وإن أحرم قبل الإمام أعاد قبل الركوع، وإلا بطلت صلاته اتفاقاً كالركوع والسجود والتسليم، هذا إن تعمّد السبق، فلو فعل ناسياً رجع إلى الحد الذي خرج منه.
والأصل المحيط بأحكام المتابعة هو قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفَعُوا، وإذا قال: سمع الله
لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد في نظائره من الأحاديث. وفي رواية: قال أنس بن مالك: إنّ رسول الله صرع عن فرس فجُحِشَ، فدخلنا نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً وصلينا وراءه قعوداً، ولما قضى الصلاة قال: إنّما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلّى قاعداً فَصَلّوا قعوداً أجمعين، وكذا رواه أبو هريرة بهذه الألفاظ إلا أنه قال:
وإن صلى قائماً فَصَلّوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً».
277