نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

وعن جابر بن عبد الله: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد

وأبو بكر يكبر يُسمعُ الناس تكبيرَهُ، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا فَصَلّينا بصلاته قعوداً، فلمّا سلّم قال: «إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تَفْعَلُوا، انتهوا بأتمتكم، إن صلى قائماً فَصَلّوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً». قال القطب: «وإنما التَفَتَ وأشار قبل الإحرام، أو كان ذلك قبل تحريم الكلام في الصلاة، أو كان لأنّه مُعلّم شارع ولا يجوز لغيره بعده أن يلتفت أو يشير، بل إذا قَضَى الصلاة وسلَّم أمرهم بالإعادة مثلاً».

اهـ.

فالأحاديث دالة على وجوب المتابعة، وذكر أصحاب مالك التفرقة بين تكبيرة الإحرام والتسليم وغيرهما، وهو غير ظاهر، بل الظاهر عدم التفريق فيما لو سبق قبل الإمام بتكبير أو تسليم أو غيرهما، فلو سبقه فركع وعظم ثلاثاً ناسياً فعلى قول من يقول: يرجع إلى الإمام؛ فإنه يعيد التعظيم مرة أخرى متابعاً لإمامه، وعلى قول من يقول: يُمسك مكانه؛ فلا إعادة عليه، وقيل: يعيد التعظيم ولا يعيد السورة ولا الفاتحة، وينبني قول الإمساك على أصل كونه معذوراً بالنسيان فيُمسك حذر الزيادة تعمداً.

وإن صاحبه في ركوع وسجود أعاد عند بعض لقوله عليه السلام: «الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم؛ وقيل: المحذور السبق فما لم يقع فلا إعادة وإنما فاته فضل الجماعة، وعلى هذا القول فيصدق اسم السبق في التكبير بآخِرِ التكبيرة، فإن قَطَعَها قبل الإمام فهو سابق وإلا فلا، ونظيره لو بدأ بالتكبير قبل الإمام فمد صوته إلى أن قطع الإمام التكبيرة فقطع بعده، وليس كذلك الركوع والسجود، فالمراعى فيهما وفي الرفع منها أولهما، فمن ابتدأ بهما فهو السابق.

ولو تراخى عن إمامه في ركوع أو سجود حتى أدركه الإمام في ركوعه أو سُجُودِه فهل يعيد أو حتى يفوته بعملين؟ قولان.

278

٧٨٩ / ١٬٦٨٣