الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩وسبب الخلاف هو اختلافهم هل من شرط فعل المأموم مقارنة فعل الإمام أم لا، وإنّما شرطه أن يكون بعده؟ وإذا كان بعده فمَتَى يكون فعله مخالفاً لفعل الإمام؟.
فإن بعضاً اعتبر الفَوْتَ بعمل واحد، واختلف هؤلاء في مقدار العمل هل هو القراءة وحدّها أو القراءة والركوع أو الركعة وما يعمل فيها؟ أقوال، وعلى القول بعمل واحدٍ فتصدق المخالفة بمثل كون الإمام في ركوع والمأموم في القراءة، أو الإمام في الانحناء للسجدة وهو في التعظيم على حد الخلاف، فيترتب عليه إن كان رأسه في السجود والمأموم قائم فساد صلاته، على أن هذا قول لبعض أنه هكذا يَفْعَل، وحجّة هذا القول حديث البراء: كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا قياماً، فإذا رأوه قد سَجَد سَجَدُوا. أي: إذا رأوه وضَعَ رأسه بالأرض انحنوا للسجود، بدليل رواية ابن أبي ليلى عن البراء: كنا نصلي مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يحنو أحد منا ظهره حتى نرى النبي يضع.» فمعنى: «يضع يضع رأسه في الأرض. بدليل رواية أخرى إلى البراء أيضاً أنّهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قياماً حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتبعونه.
وبعضاً لا يعتبر الفوت بعمل ولا مخالفة به، وإنما الشرط البَعْدِيّة
حتى ولو فصل فاصل من عمل أو أكثر.
وثالثهما: لابأس ما لم يسبقه بثلاثة أعمال.
رابعهما ما لم يسبقه بسلام وهو غير واصل إليه.
خامسهما ما لم يصل عبده ورسوله.
سادسهما ما لم يقرأ التحيات.
سابعهما: لا ضير عليه ولو لم يلحقه بالسلام، وذلك إن أحرم
279