الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠،
بوجود الصفتين وأمثالهما، أو عدمهما، وحاشا الله عن ذلك وجلّ وتقدس سبحانه عن ذلك، بل لم يزل ربنا واجب الوجود، ولا يزال بصفاته الكمالية متصفاً واجبة له صفات الكمال وجوباً، غير مُستقل لذاته، فيلزم وجوب وجودِ قدماء قائمة بذات الحق الواجب الوجود، بل يكفي اعتبار كمال ذات واجب الوجود تعالى شأنه مقدساً النقص، فيندرج تحت هذا الاعتبار مطلق عموم صفات الكمال لا أنّ هناك صفات غيريّة واجبة الوجود لذواتها قائمة بذات الحق تعالى، فهذا هو مذهب القائلين بقدم الصَّفات، وهنا صَعُبَ عليهم المخرج من هذه الورطة.
عن مطلق
مستندة
قال بعض أفاضلهم: القول بتعدد الواجب لذاته في الصفات في غاية الصعوبة، نعم لكن المراد بالواجب لذاته في الصفات كونها واجبة الوجود لأجل موصوفها الذي هو الذات الواجب الوجود، لا أنها واجبة بالذات مقتضية لوجودها كالذَّات حتى تستقل وتتعدد، بل هي إلى الذات والذات كالمبدأ لها واستنادها إليه لا بطريق الاختيار الذي يقتضي مسبوقية التّصوّر بفائدة الإيجاد، بل بطريق الإيجاب بالنسبة إليها، فكما أنّ اقتضاء ذاتِه وُجودَه جعل وجوده واجباً، كذلك اقتضاء العلم مثلاً يقتضي كون العلم واجباً؛ وكما أَنَّ اقتضاء الواجب وجوده يقتضي غناه عن كُلّ موجود سواه كذلك اقتضاء الذَّاتِ علمه يقتضي غنى العلم عن غيره لعدم التغاير بين الذات والصفات؛ فإيجاب ما ليس بغير كالصفات ليس بنقص بل هو كمال، وإنما النقص في إيجاد الغير بالإيجاب. اهـ كلام د كلام المخالف.
قال سيدنا الخليلي رحمه الله: من قام له البرهان الصحيح مثلاً بثبوت الألوهية لواجب الوجود سبحانه وتعالى إذا تصوّر في نفسه هل يجوز في هذا الإله أن يكون متصفاً بشيء من النقائص أو الرذائل أو المفاسد؟ وجَبَ عليه نفي ذلك عنه في الحال لأنّ من كانت هذه صفته فليس باله، فهذه طريق واضحة في نفي الصفات القبيحة كلّها والموت، والحدوث والعجز، والفاقة والضَّعف، والصاحبة والولد
من
الفناء
80