الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣غنيمة فدفعنا إلى وابصة. قلتُ لصاحبي نبدأ ننظر إلى دلّهِ، فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذاتُ أذنين وبرنس خز أغير، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا بعد أن سلّمنا عليه: حَدَّثنا. قال: حدثتني أم قيس بنت محصن: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أَسَنَّ وحَمَل اللحم اتخذ عموداً في
مُصلاه يعتمد عليه ففي الحديث وَصْفُه بحمل اللحم مع السَّمَنِ. قال أبو موسى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي قد بَدِنْتُ، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعتُ فارفعوا، وإذا سَجَدْتُ فاسجدوا، ولا ألْفَيَنَّ رجلاً يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود».
وهذا كما وَرَدَ عنه: «يا أيها الناسُ إنّي إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف». اهـ. قال معاوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعتُ، ومهما أسبقكم إذا سَجَدْتُ تدركوني به إذا رفعتُ، إني قد بدنت. قال بعضُ من حَشَى على ابن ماجه معنى بدنت: ثقل بدني من
الضعف». اهـ.
المسألة السابعة:
جونية
تقدم الكلام على إمامة القاعد بالنسبة إلى أحكام الإمامة، ونعيد هنا الكلام كرةً أخرى بالنسبة إلى أحكام متابعة المأموم لإمامه، فنقول: حاصل القول في المسألة الاتفاق على أنه ليس للصحيح أن يصلي فرضاً قاعداً إذا كان مُنفرداً أو إماماً، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾
[البقرة: 238].
واختلفوا إذا كان المأموم صحيحاً فصلى خلف إمام مريض يُصَلِّي
قاعداً على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المأموم يصلّي خلفه قاعداً وعليه أحمد وإسحاق. والثاني: يصلّون خلفه قياماً، وعليه جماعة فقهاء الأمصار الشافعية
283