الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦العدل، وهؤلاء اختلفوا في قيام المأموم وقعوده خلف الإمام القاعد،
والله أعلم.
المسألة الثامنة
اتفق قومنا والجمهورُ من أصحابنا على أنه لا يحمل الإمام عن المأموم شيئاً من فرائض الصلاة، ما عدا القراءة، فإنّهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال. أحَدُها أنّه يقرأ مع الإمام فيما أسَرَّ فيه ولا يقرأ معه فيما جَهَر به. والثاني: أنه لا يقرأ معه أصلاً.
والثالث: أنه يقرأ فيما أسَرَّ أمّ الكتاب وغيرها، وفيما جهر به أم الكتاب فقط وليس هذا من قول أصحابنا لأنه لا توجد معنا صلاة سرية للإمام يقرأ فيها قرآناً غير الفاتحة.
وفَرَّقَ بعض القائلين بهذا في الجهر بين أن يسمع قراءة الإمام فأوجب عليه القراءة إذا لم يسمع، ونهاه عنها إذا سَمِع. وعلى الأوّل مالك مع استحسانه له القراءة فيما أسَرَّ فيه الإمام، وبالثاني قال أبو حنيفة، وبالثالث قال الشافعي، والتفرقة بين أن وبين أنْ لا يَسْمَعَ هو قول أحمد بن حنبل.
يسمع
وسبب الاختلاف اختلاف الأحاديث في هذا الباب وبناء بعضها
على بعض، وذلك أن في ذلك أربعة أحاديث: أحدها: قوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
وما ورد من الأحاديث في معناه التي ذكرناها في مسألة القراءة. والثاني: ما ما روى مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جَهَر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي منكم أحَدٌ آنفاً؟»؛ فقال رجلٌ: نعم أنا يا رسول الله. فقال رسولُ الله: «إنّي أقول: ما لي أنازَعُ القرآن فانتَهَى الناس عن القراءة فيما جَهَر فيه رسولُ الله. والثالث: حديث عبادة بن الصامتِ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
286