الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧صلاة الغداة، فثَقُلَتْ عليه القراءَةُ، فلما انصرف قال: «إني لأراكم تقرؤون وراء الإمام قلنا: نعم. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن». قال أبو عمرو بن عبد البر، حديث عبادة بن الصامت هنا من رواية مكحول
وغيره متصل السَّنَدِ صحيح.
والحديث الرابع: حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانَ لَه إمام
فقراءته له قراءة.
وفي هذا أيضاً حديث خامس صَحَّحه أحمد بن حنبل، وهو ما روي أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إذا قرأ الإمامُ فَأَنْصِتُوا».
فاختلف الناسُ في وجهِ جمع هذه الأحاديث: فمن الناس من استثنى من النهي عن القراءة فيما جهر فيه الإمامُ قراءة أم القرآن فقط على حديث عبادة بن الصامت.
ومنهم من استثنى من عُموم قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب المأموم فقط في صلاة الجهر لمكان النهي الوارد عن القراءة فيما جَهَرَ فيه الإمام في حديث أبي هريرة، وأكد ذلك بظاهر قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرَهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * [الأعراف: 204]، قالوا: وهذا إنما وَرَدَ في الصلاة.
ومنهم من استثنى القراءة الواجبة على المُصلّي المأموم فقط، سِرّاً كانت الصلاة أو جهراً، وجَعَلَ الوجوب الوارِدَ في القراءة في حق الإمام والمنفرد فقط مصيراً إلى حديث جابر، وهو مذهب أبي حنيفة، فصار عنده حديث جابر مخصصاً لقوله: واقرأ ما تيسر معك فقط لأنه لا يَرَى وجوب قراءة أمّ القرآن في الصلاة، وإنما يرى وجوب القراءة، وحديث جابر لم يَرْوِه مرفوعاً إلا جابر الجعفي، ولا حجة في شيء مما ينفرد به قال ابن عبد البَرِّ: هو حديث لا يصح إلا مرفوعاً
مطلقاً
عن جابر.
لكن في صحيح القطب جاء هذا الحديث، ولفظه: قال: إذا قرأ الإمام فأنصتوا، ومن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ولم يذكر
287