الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨القطب له سنداً، إلا أنه قال: قيل: ذلك ترخيص للمأموم أن لا يقرأ الفاتحة، والصحيح الأحوط أنّ ذلك في قراءة السورة إذا أحرم المأموم فوجد الإمام في السورة فليستمع له، ولا يستدرك الفاتحة بعد. ولا يخفى أن قوله: «فأنصتوا فقراءة الإمام له قراءة ليسا عبارة ترخيص، بل عبارة إيجاب، وإلا فلا أقلّ مِنْ أنهما عبارة ندب، وكلّ
من الندب والإيجاب ينافي ما ادَّعَوْهُ من الترخيص في هذا الحديث فوجب حمل الحديث على الوجوب، وأنه في غير الفاتحة، وأنه إذا كان الإمام في الفاتحة فليقرأها المأموم». اهـ.
وفي رواية: من كان مع الإمام فجهر الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب سراً في بعض سكتاته.
قال القطب وهذا مناسب للترخيص في تركها وراء الإمام، فإنّه إن لم يسكت لم تلزمه، وكذلك قال أبو الدرداء وابن عُمَرَ: إِنَّ الإمام يحملها، وَوَدَّ ابنُ عُمَرَ أنَّ في فم قارئها خلف الإمام حَجَراً، وليس ذلك بالقوي وإنما نهاهم عن قراءة السورة خلفه، وعن الجهر
بالفاتحة خلفه». اهـ.
وعن ابن عباس، وتبعه، وتبعه مكحول: «لا بد من قراءة الفاتحة خلف الإمام جَهَر أو لم يَجْهَرُ، فإن لم يسكت الإمام بعد قراءة الفاتحة فليقرأها المأموم معه».
وعبارة مكحول: «اقرؤوا فاتحة الكتاب سِرّاً إذا سكت الإمام، فإن لم يسكت فاقرؤوا بها قبله أو معه أو بعده، ولا تتركوها على كُلّ
حال.
والمراد بالسّر أن لا يشغب على مَنْ مَعَه أو الإمام، وإنما يجوز للإمام السكوت لعارض عطاس أو تنفس أو دعاء في النفل أو نحو ذلك، وبعد التكبير للإحرام وبعد فراغه من القراءة. اهـ.
ومشهور المذهب حَمْلُ الإمام قراءة السورة وحدها في الركعة الأولى وغيرها، وفي المذهب قول أنه يحتمل حتى الفاتحة؛ وذكر في (النيل)
288