الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩الاتفاق على أنه يحمل القراءة في الركعة الأولى، أي السورة والفاتحة، وقد عرفت أن المشهور خلافه.
قال القطب: ولعلّ المصنف أراد بالقراءة قراءة السورة، فإنّه يحملها في الأولى باتفاق». اهـ.
وصَحَّحَ (المص) رحمه الله في (المعارج) كونه يحمل عليه غير الفاتحة، أما هي فلا، وهو مذهب محمد بن محبوب، ففي الأثر عنه: قال أبو عبد الله: من لم يُدرِك مَعَ الإمام قراءة آية كاملة في صلاته فعليه بدل فاتحة الكتاب إذا سلم الإمام، وإن لم يفعل فعليه بدل تلك الصلاة، قيل: ولو أدرك بعض آيةٍ؟ قال: نعم. قيل: فإن كان لا يعرف الآيات؟ قال: أرجو أن لا تُقْضَ حتى يعلم أنّ الَّذِي أدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ آيَةٍ. وخالفه أبو زياد فقال: لا أقدم على فسادِ صلاة من لم يُدرك آية ولم يبدل القراءة، يعني: لم يبدل الفاتحة اعتماداً على أصلِ حَمْلِ الإمام للقراءة مطلقاً في قول بعض أصحابنا وبعضهم تساهل فأطلق الحمل
على الإمام للفاتحة والسورة في الجهرية والسرية.
في
،
وأوسع من هذا قول مَنْ قال: يحمل التعظيم وغيره من الأقوال مقابلة الراجح أنه لا يحمل من الأقوال غير الفاتحة والسورة على
قول، وغير السورة على المشهور.
وأوسع من الكلّ ما ذهب إليه الإمام عبد الوهاب الرستمي رضي الله عنه من حمل التحيات على الإمام في مقابلة قول وزيرِه مزور بن عمران رحمه الله: إنّه لا يحملها.
وحجة الإمام رضي الله عنه قوله: إذا فَعَدَ الرجل مقدار التشهد
ثم أحدث فقد تمت صلاته».
قال القطب رضي الله عنه: ولا دليل في ذلك الحديث للإمام، لاحتمال أن يُراد إذا قعد مقدار التشهد وقرأه فقد تمَّتْ صلاته، ولو لم يزد على التشهد شيئاً من دعاء أو غيره، ويدل لهذا التأويل اشتراط أن يقول في حديث: «إذا أنتَ فَعَدْتَ وقُلتَ». أي: وقلت: «التحيات
289