نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

الصلاة والانهماك فيها فيُمِرُّ صلاته على سطح اللسان كما يُمر أنفاسه ذاهلاً عن مقام العبودية تحت جلال الربوبية، فأي صلاة هذه؟ وماذا يَعْلُقُ بجانب الإمام منها وقلبُ المأموم ليس في صدر الإمام؟ وليس الإمام جَمَلاً لحمل أثقال سَيِّئاتِ المأموم، وإنما عليه ما حُمّل وعليكم

ما حُمّلتم، ووظيفة قلب المأموم لا تنتقل عنه إلى ضمان الإمام والأشياء التي هي في ضمانه ليست من أعمال القلوب، فَتَحَرَّرَ أَنَّ العمل القلبي المغاير للصلاة إذا استَرْسَلَتْ فيه النفس غير مُدافِعة له، وحملها كما يحمل السيلُ الغُثاء، هو الناقض للصلاة، وعليه فلا

يحمله الإمام، والله أعلم.

المسألة التاسعة

كان عمر رضي الله عنه يقول: مَنْ كان بينه وبين إمامه نهر أو طريق أو جدارٍ فلا يأتمّ به، وكان يصلي في حجرته والناسُ يُصَلُّون خلفه من خارج، وكان تارة يحتجز بحصير بينه وبينهم لا يرون من شخصه سوى رأسه الشريف.

،

قال القطب: «فقيل: لذلك إنَّ الجدار لا يمنع من الاقتداء بالإمام، ولعل ذلك في النفل، إذ قد رُخص فيه كما يصليه الصحيحُ القَادِرُ الواجد للماء قاعداً مُتَيَمِّماً، أَمَّا إذا كان يرى رأس الإمام أو أكثَرَ أو كانت الكُوَى فجائز فذلك كما قال عُمر رضي الله عنه: إنَّ الجدار مانع، وكما قالت عائشة رضي الله عنها لنساء أردن الصلاة معها في حجرتها خلف الإمام: «لا تُصَلِّين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في حجاب وكما قال مالك: لا ينبغي لأحدٍ أنْ يُصَلِّي خلف المسجد في دار مغلقة لا تدخل إلا بإذن.

وإنما كانت الصحابة يُصَلُّون في حِجَر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت

،

ليست من المسجد المسجد، لأن أبوابها شارعة في المسجد لا يمنع منها أحد ونقول: لأنهن مال له، وماله لا يورث، وذلك بعد خروجهن من

البيوت.

292

٨٠٣ / ١٬٦٨٣