نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

وأراد مالك بالإغلاق عَدَم إباحة الدخول إلا بإذن، لا حقيقة الإغلاق كما فَسَّرَهُ بقوله: لا تدخل إلا بإذن.

وأما صلاة بعض الصحابة خلف الأئمة في المقصورة فمرجوحة، وأيضاً لعل باب المقصورة مفتوح، والحكم بين الصفوف كالحكم بين الإمام والصف في ذلك». اهـ.

وأما فسح ما بين الإمام والجماعة؛ فقد ورد عنه أنه كان بين مُصَلاه صلى الله عليه وسلم قَدْرَ مَمَرٌ شاة، والحديث عن سهل الساعدي، فوجب أن تكون الفسحة قدر مريض شاة، وهذا التحديد مبناه على التحديد الذي

في الحديث، إذ الجدارُ سُترة المصلي، والإمام سترة الناس خلفه فوجب أن يتساوى الفُسحتان، هكذا علّلوه.

،

وأقول: إنه صلى بالناس مُدّة حياته، وصلى الناس بالناس في

عن

حياته وبعده، فأخذ الناس تلك الفسحة عمّن أخذوا دينهم عنه خلفاً سلف، وصار عمل الأمة على ما جَرَت عليه السُّنّة، ليس أن الاستدلال لهذه المسافة منحصراً في مجرد حديث الساعدي، ولكنه ورد دليلاً على مقدار المسافة بين المصلي وسترته، وصلح أن يُستدل به على ما يجب أن يكون من فسحة بين الإمام والمأمومين، فالتحديد بمريض شاة طولاً وبمربض ثور طولاً إنّما بطريقة التحرّي لمقدار ما جرى عليه العمل في زمنه عليه السلام. وعن ابن عمر أنّه كان يأمر المأمومين أن لا يكون بين صفوفهم فُرَجٌ تَسَعُ المارّ. يعني بالفرجة ما زاد على محل السجود الذي المصلّي، وهذا مقدار يساوي طول مربض ثورٍ، أعني من مؤخره

حريم

إلى صدره.

هو

وبالجملة فالصفوف يتفرّج عن بعضها البعض، والصف الأول يبتعد عن الإمام قدر السجود بحيث لا يحذر أن يصادمه باليتيْهِ مَنْ قُدامَه، ولا يصادم هو مَنْ يُصَلِّي خلفَه، أو كانت تلك الفرجة تضطره إلى تقدّم أو تأخر عند ركوع وسجود، أو أي وجه يتضرر به المصلي أو

293

٨٠٤ / ١٬٦٨٣