الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥،
في مريض الثور، وليس في قوله: «وقاربوا بينها» الصفوف يعني ما يُفهم منه مقاربة تزيد على مريض شاةٍ، لما يتوقع منها من المضارة، وغاية ما يخرج عن حدّ المقاربة ما زاد عن مسافة خمسة عشر ذراعاً على قول من قال بها، فإن زادت المسافة عنها لم تجز صلاتهم بصلاته، ومثله الحكم فيما بين الصفين فالثلاثة فأكثر.
وهذا وجه قول أبي معاوية في رجل وحده وعنده متاع في أقصى المسجد، فخاف على متاعه أن يتلف، قال: ليس له أن يصلي بصلاة الإمام، فإن صلّى فعليه النقض.
ورأي غير أبي معاوية أن يُصلي تلك الجماعة مكانه رخصة وجهها الضرورة، وتَوَسَّط بعض فنهاه عن الائتمام بذلك الإمام مكانه، فإن صلّى فلا إعادةً عليه، وعن محمّد بن زائدة: إن صلى فذاً خَلْفَ إمامِ جماعة بينه وبينهم سبعةَ عَشَرَ ذراعاً جازت صلاته.
قال (المص) رحمه الله: «لا تجوز لقوله: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مَعَ الإمام وفي رواية: «إلا المكتوبة» والمعنى واحد، فيلزم هذا المصلي أن يدخل في صلاة الإمام، وأن يصف حيث تجوز صلاته
بصلاته. اهـ.
ولعل وجه قول محمد
بن زائدة: إنَّ
حريم الجماعة خمسة عشر ذراعاً وما عداها فهو خارج عن حريمها، والخارج غير ملزوم بها، فإن صلى فذاً تمت صلاته. ولعمري إنه محجوج بالحديث، لأنه وَرَدَ خطاباً لحاضر الصلاة، ولا قائل: إنَّ سبعة عشر ذراعاً تصح معها أحكام الغيبة عن الصلاة سواء في المسجد أو في الفضاء أو المنازل، نعم إن كان في محل غير المحل الذي تقام فيه المكتوبة كمنزل آخر، أو حال بينهما حائل كجدار أو جبل بحيث لا تشهد الجماعة، وهذا مع قيام العذر، وإلا فقد علمت أنه عليه السلام لم يعذر العميان من المسافة البعيدة إذا سمعوا النداء. وعن الإمام أبي إسحاق رحمه الله: من نواقض الصلاة أن يكون بين
المأموم وبين الإمام أكثر من مد الصوت.
295