الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦قال (المص) رحمه الله: مقتضاه أنّ ما دون ذلك غير ناقض، وهذا التحديد كله إنّما هو في موضع لم يحل بين الإمام والجماعة حائل لا منفذ فيه كحائط وستر ونحو ذلك، فإن كان حائل لا منفذ فيه وكان يمنع الوصول إلى الإمام والنظر إليه أو إلى مَنْ خلفه فسدت صلاتهم، إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع، وإن كان فيه منفذ جازَتْ، حتى قيل: يجوز للرجل أن يصلي في بيته بصلاة الإمام إذا كان بينه وبين المسجد باب مفتوح ولم يقطع بينهم طريق، واشترط بعضهم أن يكون المنفذ أكثر من ثلاثة أشبار قياساً على السُّترة؛ وقيل: حتى يكون موضعاً يدخل الرجل منه بغير معالجة، وإن كان أقل امتنعت، ولم يشترط بعضهم شيئاً ذلك، بل قالوا: إذا كان كوّة يبصر منها الإمام أو مَنْ خلفه جازَتْ الصلاة بصلاة الإمام. اهـ.
شيئاً من
أقول: وهذا أصله ما قَدَّمناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في حجرته والناس يصلون خلفه من خارج، وكان تارة يحتجز بحصير بينه لا يرون من شخصه سوى رأسه الشريف، فراجع ما أسلفناه.
وبينهم
ثم اعلم أنَّ أمره بالمقاربة بين الصفوف فيه فوائد:
منها: ما ذكره من محاذرة تخلل الشيطان.
ومنها: أن مقاربة الصفوف وتراصَّ الأفراد أوفق وأحرى بهيئة الجماعة من التباعد والتبدّد، وأولى بأن تكون أشبة بهيئة صفوف الملائكة عليهم السلام.
ومنها: أن الإنصات فُرضَ لسماع القراءة لا لذاته، والتقارب والدنو من الإمام أكثر تحصيلاً لسماع قراءته من التباعد عنه.
ومنها أن التراص في صفوف المجاهدين محبوب عند الله، فَلأَنْ يكون في صفوف الصلاة وهو عمود الدين أولى وأحرى أن يكون محبوباً عند الله كما هو في الجهاد وحِلَقِ الذَّكر.
ومنها: أن الصفوف المتقاربة أدنى إلى الفضل لأنها تكون أقرب من
296