الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨غيره من الصَّفَ أو مِنْ صَفٌ آخر أو من غير صَفٌ أَجْزَاً، ثم إن الفساد يسري من الأبعد إلى مَنْ عن يمينه إلى آخر الصف وكذا في صف الشمال يَسْرِي من الأبعد إلى مَنْ عن شماله إلى آخر الصف، ذلك لأنهم انقطعوا عن صَفْهِم ولم يقابلوا صَفّاً.
وإن كانت في صفّ خلف الإمام وجب السَد على من يليانها كما قلنا أو أحَدِهما، ويندب لغيرهما وإلا فسدت عليهما خصوصاً في غير الصف الأولِ، وإلا ففي الصف الأوّل يعمّه الفَسَاد.
وقد عرفت الخلاف في جواز سَدَّها بمُصَلَّ رآها في صَفْ قدامه، سواءٌ في صف ثانيه أو ثالثه أو أكثر ولو أعلم بها، وسواء فَصَلَتْ بينهما
في
صفوف أو كانت في يمين الإمام أو شماله، وإنما أجيز له سَدُّها هذا كله وفي صفه ولو لم تكن الفرجة بحياله، وفي صف من صفوف خَلْفَهُ إذا علم بها، كما لا تفسد صلاته وكما لا يُفسد صلاة غيره إذا مَشَى لإصلاحها، لأنَّ الخطاب بتسوية الصفوف شامل للأفراد ممّن عدا الإمام، كأنّهم بمنزلة صَفٌ واحد، وإذا قصر أحد في صفه فليصلحه غيره، ولأنهم كواحد في توفير الأجر، لأنه صلى الله عليه وسلم أدار جابر بن عبد الله من يساره ورجلاً من يمينه وأوقفهما خلفه، مع أنه لو تركه لفسدت صلاته دون صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودون صلاة مَنْ في يمينه، وإنما لم يجب عليه سَدُّها إذا لم تكن بحياله في صَفّه، لأن المخاطب بهذا على الوجوب هو تاليها.
وليس مشيه في مساجد المصلين بقاطع عليهم، كذا بينهم وبين مساجِدِهم، إلا إن مَشَى في قفا الإمام، فالخلاف في القطع سواء مشى
للسد أو لغيره أو جاء من الخارج، وإنما جاز له التحول للسد إذَنْ يبقى مقامه فُرْجة، لأنّه يظنّ أنّ تاليه يسدّها كما هو المُعتاد، لم يَجُز له التحوّل إذ لا تُقضى الجناية بالجناية.
أنه
والا
وإن ذهب ليسدّها فَسَبَقَه غيره رَجَعَ إلى موقفه، فإن سَده غيره وقف حيث هو إن أمكنه وإلا فموقف آخر، بشرط أن لا يقطع بين قفا الإمام
298