الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩والصفّ، وأجيز هذا القطعُ ما لم يكن جنباً، لا محذور عليهم من مشيه أمام الصف إن لم يطأ مساجدهم أو دونها، بل لا ضير وإنْ مَشَيَ على ذلك يمنة ويسرةً ما لم يقطع قفا الإمام، لأن الإمام سُتْرَة، ورخص ولو بقطع قفاه إن لم يكن جنباً كما قدمناه.
وإن لم يستطع الزوال إلى موقف آخر، كما لو باشَرَ ذلك في سجوده فتلاقوا لِضِيقِ المقام، أو صار الصف من حائط إلى حائط فسبقه الإمامُ بعمل لزمته إعادة صلاته، وقيل: إن تيسر له مقام يستدرك الإمام، أعني يدخل معه حيث أدركه، كما لو جاء من خارج.
ورُخص له القرار والإيماء برأسه إنْ عَزّه الخروج والمقام قائماً أو قاعداً قولان، وهل يجرّ رجليه في ذهابه للسد في صفه أو في غير صفه أو لا ضَيْرَ إِنْ
رفَعَ قولان، وهل إن كان في قراءة يجب أن لا يقطعها، فلو قطعها فَسَدَتْ أم فيه رخصة؟ قولان.
قال (المص) رحمه الله في (المعارج): وإن كان بينك وبين الفرجة رجل، فإن أشرت إليه أَنْ يَسُدَّها جاز لك، وإن دفرته كان أشَدَّ، وإنْ مشيت لسدّها بنفسك كان أحسن، ولك أن تمشي خلف صاحبك وقدامه. وصفةُ الفرجة التي تفسد بتركها صلاة المنقطعين أن تكون مثل مقام الرجل، وإن كان أقل فأرخص.
قال:
ـوري
أنه وعندي يجب سدها ما دامت تَسَعُ الحَذَف، وهو ابن الماعز على حسب ما مرّ في معنى الحديث، لأن الشيطان يدخل بين الصفوف كالحَذَفِ، فإن كانت الفرجة خلف الإمام ولم ينل الذي عن يمين الإمام والذي عن يساره من الإمام انتقضت صلاتهم، لأنهم جعلوا الشيطان خلف إمامهم، لأنّ صفهم لم يَسْتَوِ، وقد أمرنا بتسوية الصفوف، ولأنّهم لم يتراصوا وقد أمرنا بذلك، ولأنهم لم يَسُدّوا الفرجة وقد أمروا بذلك، ولأنهم لم يوسطوا الإمام وقد أمِرُوا بذلك.
قال الفضل بن الحواري صلاتهم تامة وكأنه لم ير بتلك الوجوه كلّها فساداً، بناءً على أنَّ النهي لا يدلّ على فساد المنهي عنه، وقد
299