الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠فهم غير مقيمين حتى
تقدم أن تسوية الصف من إقامة الصلاة، يمتثلوا، ومَن كان غير مقيم لصلاته فلا صلاة له». اهـ.
الحذف
أقول: ظاهر عبارة (المص) رحمه الله النقض بفرجة مقدار الحَذَفِ وهو مقدار دونَ مقام الرجل، فتراه رتَّبَ النقض على ما إذا كانت الفرجة مَظَنّةً لتخلّل الشياطين التي رآها لا تتخلل الصفوف في أشكال الحَذَفِ، وأنت ترى أن الحديث ليس فيه تحديد الفرج بأشكال، غاية ما فيه وصف الشياطين بذلك التشكل، وأنه نص على وجوب عَدَم الخَلَلِ المؤثر لتخلّل الشياطين، حتى لو كان الخَلَلُ أَضْيَقَ مسافة من مسافة يُشغِلُها جُرْمُ الحذف كان الواجب عَدَمُه حتى يستحكم التراص المطلوب، وليس من التراص وقوع خَلل في الصف ولو ضاق الحذف، لكنّه مُنافٍ لصفة التراص المشروع.
عن جسم
وظاهر عبارة (المص) رحمه الله يقتضي أنَّ وقوع خَلَلٍ دون جسمِ الحَذَفِ غير مُضِرَّ، وليس كذلك لعموم النهي عن وقوع ما يصدق عليهم الحَذَف إذا كانَ خَلَلاً. اسم خَلَلٍ، ولو صَغُر عن جسم
وكأن (المص) رحمه الله انتزع تحديد الفرجة المُضرة من وصفه الشياطين بصفة الحَذَف، وإلا فلا ضرر بما دون ذلك من الخلل، ونحن نقول: الخَلَل المعتبر في النهي هو المنافي لهيئة التراص، بحيث يكون منفذاً يدخل منه الشيطان، فإنّه لعنه الله لا ينتظر بدخوله وتَخَلّله بين الصفوف حتى تكونَ الفُرَجُ بمقدار أجسام الحذف، ولكنه يتسلط من أي خلل يجده منافياً للتراص المشروع، فيتشكل بالشكل الذي رآه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أَنَّهُ عليه السلام قَدَّرَ الخَلَلَ الناقض بمقدار الحَذَف، وعليه فيلزم أنّه عليه السلام أباح ما دون ذلك من مقادير
الفُرّج في الصفوف .. فتَبَصر.
وعبارة القطب هكذا:
ولا تنتقض صلاة بالفرجة إلا إن كانت قَدْرَ مَقام الرجل، ولكن تتخلل فيه الشياطين كأولاد الضأن كما جاء الحديث به». اهـ.
300